تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تشديد الإجراءات ضد المصالح التجارية للمستثمر النفطي البارز هاري سارجنت الثالث، في خطوة تعكس الموقف الأمريكي المتشدد تجاه الاستثمارات والأنشطة التجارية في قطاع النفط الفنزويلي. هذه الإجراءات تستهدف الحد من نفوذ سارجنت في فنزويلا وإعادة هيكلة الوجود الأمريكي في قطاع الطاقة هناك.
أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت قيودًا على شركة مرتبطة بسارجنت، والتي تشارك في مشاريع لإنتاج النفط داخل فنزويلا. وتزامن ذلك مع إصدار ترخيص يسمح بتصفية استثماراته في هذه الشركة، مما يشير إلى نية واشنطن إنهاء ارتباطه بهذه المشاريع. وتشمل هذه الإجراءات شركة “بلو ويف بروبرتيز”، المسجلة في جزر العذراء البريطانية، والتي تمتلك حصة في شركة “نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز”، إحدى شركات إنتاج النفط الرئيسية في فنزويلا.
تأتي هذه التحركات في إطار سعي واشنطن لاستخدام أدواتها المالية والتنظيمية للحد من التعاملات مع الكيانات التي ترى أن أنشطتها تتعارض مع سياستها الخارجية تجاه فنزويلا. ورغم أن اسم “بلو ويف بروبرتيز” لم يدرج علنًا بعد في قائمة العقوبات الرسمية لوزارة الخزانة، إلا أن الشركة تتعامل مع الوضع الحالي كخاضعة للإجراءات التقييدية.
تكتسب قضية سارجنت أهمية خاصة نظرًا لارتباط استثماراته بقطاع النفط الفنزويلي الذي عانى من عقوبات ومخاطر سياسية لسنوات طويلة، مما دفع معظم الشركات الدولية للابتعاد عنه. وكان سارجنت قد بنى شبكة علاقات واسعة في كل من الولايات المتحدة وفنزويلا، مستفيدًا من خلفيته وعلاقاته السياسية والتجارية ليكون وسيطًا غير رسمي بين واشنطن وكراكاس، وساهم في جهود إطلاق سراح مواطنين أمريكيين كانوا محتجزين في فنزويلا خلال عام 2025.
لكن العلاقة بين سارجنت وإدارة ترامب شهدت تحولاً ملحوظًا مع تغير المشهد السياسي في فنزويلا وتشدد واشنطن في سياستها. فبعد تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” حول نفوذ سارجنت، سارع ترامب في فبراير إلى نفي أي تفويض له بالتصرف نيابة عن الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن دوره كوسيط قد انتهى. وتهدف الإدارة الحالية إلى فرض قواعد أكثر صرامة على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة الفنزويلي وإعادة تحديد المصالح الأمريكية في البلاد.

