يحتفل لبنان اليوم بالذكرى الحادية والثمانين لتأسيس جيشه الوطني، في ظل ظروف استثنائية تتسم بتحديات داخلية معقدة وعدوان مستمر من الكيان الإسرائيلي. وتجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام مهمة مزدوجة تتمثل في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، خاصة في الجنوب، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب سعيها الحثيث لتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة.
ويرى خبراء عسكريون أن الجيش اللبناني يعاني من نقص حاد في التسليح اللازم لردع أي اعتداء إسرائيلي محتمل، وهو ما يتطلب ميزانية ضخمة تفوق الإمكانيات الاقتصادية للحكومة. فمنذ تأسيسه في الأول من أغسطس عام 1945، بعد فترة وجيزة من استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، واجه الجيش تحديات جمة، لعل أبرزها العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي بدأ في الثاني من مارس الماضي، وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح.
وتاريخيًا، خاض الجيش اللبناني معارك مصيرية، منها تحرير بلدة المالكية عام 1948 من القوات الإسرائيلية، وتوقيع الهدنة عام 1949. كما قدم الدعم اللوجستي للدول العربية خلال حرب 1967، وشهد احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا الذي لا يزال قائمًا حتى الآن.
وفي سياق التحديات الداخلية، يشير الخبراء إلى أن مسألة حصر السلاح، التي أقرتها الحكومة في أغسطس الماضي، تلاقي رفضًا من بعض الأطراف، مثل حزب الله، الذي يربطها بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة. ويبلغ قوام الجيش اللبناني نحو 83 ألف عنصر، ما يستدعي إنفاقًا سنويًا يصل إلى مليار و200 مليون دولار، وهو ما يمثل 20% من الموازنة العامة للدولة.
ويؤكد كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام على ضرورة انتشار الجيش بشكل كامل في الجنوب مع كل خطوة انسحاب إسرائيلية، مشددين على أن لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة، وعلى عزم الحكومة تعزيز قدرات الجيش لتحقيق الاستقرار والسيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.

