شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا يوم أمس، حيث انخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر إلى أقل من 4000 دولار للأوقية. يأتي هذا الهبوط مدفوعًا بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى تنامي المخاوف من موجة تضخمية جديدة محتملة جراء ارتفاع أسعار النفط.
تزامنت هذه التراجعات مع ضعف الإقبال على الملاذات الآمنة التقليدية كالذهب، في ظل تعزز جاذبية الدولار والأدوات المالية ذات العائد الثابت. وقد وصل مؤشر الدولار، الذي يرصد أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 100.601 نقطة، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 0.10%. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من أربع نقاط أساس، مما جعل الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا، أقل جاذبية للمستثمرين ودفعهم لإعادة تقييم استثماراتهم.
تفاقمت الضغوط على قطاع المعادن الثمينة جراء تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الضربات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران يوم الأربعاء. أثارت هذه التطورات قلقًا واسعًا بشأن احتمال اتساع نطاق الصراع، مما قد يدفع بأسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ويزيد من المخاوف المتعلقة بالتضخم على الصعيد العالمي.
لم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل شمل معادن ثمينة أخرى؛ حيث انخفضت عقود الفضة الآجلة لتسليم شهر سبتمبر بنسبة 2.70% لتسجل 55.88 دولارًا للأوقية، في حين هبطت الفضة الفورية بنسبة 3.25% إلى 55.90 دولارًا. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بـ 1.50% ليستقر عند 1653.21 دولارًا للأوقية، وسجل البلاديوم أكبر الخسائر بتراجع قدره 3.80% ليصل إلى 1270.46 دولارًا للأوقية.
وفي تفاصيل التداولات، انخفضت عقود الذهب لتسليم شهر أغسطس بنحو 58.20 دولارًا، أو ما يعادل 1.45%، لتستقر عند 3993.60 دولارًا للأوقية. بينما تراجع الذهب الفوري بقرابة 69.58 دولارًا، بنسبة 1.70%، مسجلًا 3990.97 دولارًا للأوقية.
يترقب المستثمرون عن كثب التطورات المستقبلية المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى المستجدات الجيوسياسية وتحركات أسواق الطاقة، إذ تعتبر هذه العوامل محددات رئيسية لاتجاهات الذهب والمعادن الثمينة خلال الفترة القادمة.

