يواجه المزارعون في جنوب لبنان تحديات جمة جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، التي حولت مواسمهم الزراعية إلى صراع يومي من أجل البقاء. ففي ظل التصعيد العسكري، بات الوصول إلى الأراضي الزراعية محفوفًا بالمخاطر، مما يهدد مصير آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق وحيد.
المزارع نمر رحال، كغيره من مزارعي المنطقة، يبدأ يومه بمحاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرضه التي يمتلكها، حيث أجبر العديد منهم على ترك حقولهم ومحاصيلهم تحت رحمة القصف والاعتداءات المتكررة. هذه الظروف القاسية أدت إلى خسائر فادحة في المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير والعدس، بالإضافة إلى السمسم والتبغ، وتفاقمت الأزمة بسبب صعوبة تسويق المنتجات وارتفاع تكاليف الإنتاج في غياب الدعم الحكومي الكافي.
الجمعية التعاونية الزراعية في مجدل سلم ومنطقة مرجعيون، على لسان رئيسها علي صبرا، أكدت أن المزارعين في المناطق الحدودية يعيشون للعام الثالث على التوالي مواسم زراعية خاسرة. فعلى سبيل المثال، تأخر حصاد القمح هذا العام، ومن المتوقع أن يبقى نحو 80 بالمئة من محاصيل بلدة مجدل سلم دون حصاد بسبب عدم قدرة المزارعين على الوصول إليها. هذه الأزمة لا تقتصر على مجدل سلم فقط، بل تمتد لتشمل عدة بلدات حدودية أخرى.
تتجاوز تداعيات العدوان الإسرائيلي الخسائر المباشرة في المحاصيل لتطال الثروة الحيوانية والمشاتل والأشجار المثمرة وغير المثمرة، مما يزيد من معاناة المزارعين ويقوض قدرتهم على الصمود. وقد أشار صبرا إلى تراجع كبير في أعداد الأبقار والأغنام والماعز وخلايا النحل، مما أثر سلبًا على دخل المزارعين وأعاد جزءًا كبيرًا من هذا القطاع إلى نقطة الصفر، في وقت تتطلب فيه استعادة القدرة الإنتاجية سنوات طويلة من الاستثمار والعمل.
وفي مواجهة هذا الواقع المرير، يطالب المزارعون الدولة اللبنانية بتقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي في المناطق الحدودية، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج والأسمدة، والمساعدة في تصريف المحاصيل. إن هذا الدعم ليس مجرد تعويض عن الخسائر، بل هو وسيلة للحفاظ على استمرارية الزراعة في هذه المناطق، وضمان بقاء السكان في أراضيهم التي تمثل لهم مصدر رزق واستقرار.

