صادق مجلس المستشارين أمس على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز صلاحيات الجهات ودورها في تحقيق التنمية الشاملة، وذلك بموافقة 59 مستشارًا وامتناع مستشارين عن التصويت. يأتي هذا المشروع ضمن مسار الجهوية المتقدمة الذي يسعى إلى نقل اختصاصات استراتيجية للجهات وتحديث أنظمة الحكامة والتدبير، بالإضافة إلى تحسين آليات التخطيط والتنفيذ وتعزيز الموارد المالية، تماشيًا مع التوجيهات الملكية السامية.
أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن الهدف من هذا القانون هو ربط الاختصاصات بالإمكانيات والمسؤولية بالقدرة على الإنجاز، مؤكدًا أن تجربة سابقة أظهرت أن غياب الموارد المالية الكافية يحد من تأثير نقل الاختصاصات. كما أقر الوزير بوجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الصلاحيات الممنوحة للجهات بموجب القانون التنظيمي 111.14 لم يتم تفعيله بعد.
وشدد لفتيت على عدم وجود أي نية لتقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر، مؤكدًا أن الحفاظ على المشاريع المبرمجة سابقًا أمر ضروري لضمان استمرارية السياسات العمومية وعدم إهدار الوقت التنموي. ونوهت الأغلبية البرلمانية بالمشروع كخطوة لترسيخ الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية.
من جانبها، أشادت فرق برلمانية أخرى، مثل الفريق الحركي، بالمستجدات التي جاء بها المشروع، خاصة تعزيز آليات تنفيذ المشاريع الجهوية وإدماج البعد الرقمي. بينما سجلت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن المشروع يسعى للانتقال بالتجربة الجهوية من التأسيس إلى الفعالية، لكنها دعت إلى توضيح العلاقة بين سلطة المنتخب الجهوي وممثل الإدارة الترابية.
يتضمن المشروع تحولات هامة، منها اعتماد نموذج تدبيري جديد يقوم على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ذات طابع عمومي، وتوسيع نطاق تدخل هذه الشركات ليشمل برامج لفائدة الدولة والجماعات الترابية. كما تم إقرار منظومة حكامة متكاملة تتضمن المراقبة الإدارية والافتحاص السنوي وقواعد واضحة لتفادي تضارب المصالح.
وفي ما يخص الاختصاصات، أضاف المشروع مهام جديدة مثل دعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية والتحول الرقمي، مع إعادة توزيع بعض المجالات كالتعليم والتوظيف. كما تم تعزيز القدرات المالية للجهات من خلال تخصيص ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويًا لتمويل المشاريع وتحقيق تنمية متوازنة.

