تشهد السياحة المغربية نمواً ملحوظاً في السوق البولندي، حيث يتوقع تجاوز عدد السياح البولنديين الوافدين إلى المملكة عتبة 250 ألف سائح بنهاية عام 2026. هذا التطور يعكس قفزة نوعية مقارنة بعام 2019، الذي سجل فيه المغرب استقبال 80,125 سائحاً بولندياً فقط، مما يبرز جاذبية المغرب المتزايدة كوجهة سياحية أوروبية بامتياز.
أكد الخبير السياحي الزبير بوحوت أن هذا التنامي يعود إلى عوامل متعددة، منها تحسين الربط الجوي، والترويج الدولي الفعال، وتنويع الأسواق السياحية. فبعد تعافٍ تدريجي بدءاً من 2023، شهد عام 2024 نقطة تحول حقيقية، حيث ارتفع عدد السياح البولنديين إلى 152,933، بزيادة قدرها 62% في عام واحد. كما أشار بوحوت إلى أن السائح البولندي أصبح أكثر اعتماداً على الوسائل الرقمية واستقلالية في التخطيط لرحلاته، مع اهتمام متزايد بالتجارب السياحية الفريدة التي يوفرها المغرب، من شمس وأصالة وأمان وثقافة متنوعة.
رغم هذا النمو اللافت، يرى بوحوت أن المغرب لا يزال أمامه فرصة كبيرة لاستقطاب المزيد من السياح البولنديين. فمع تسجيل البولنديين لحوالي 16.4 مليون رحلة دولية في عام 2024، يمثل السياح المتجهون إلى المغرب نسبة تقل عن 1% من إجمالي هذه الرحلات. هذا الواقع يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي في هذا السوق الواعد، خاصة في فئات السياحة ذات القيمة المضافة العالية كالعائلات والأزواج وكبار السن.
لتحقيق ذلك، شدد الخبير على ضرورة مواصلة حملات التواصل الموجهة، وتعزيز الحضور الرقمي، وتوسيع الشراكات مع الفاعلين المحليين، وتطوير منتجات سياحية تتناسب مع تطلعات السائح البولندي. كما أكد على أهمية الحفاظ على زخم الربط الجوي كمحرك أساسي للنمو، لضمان استمرارية توافد السياح والوصول إلى مستويات أعلى في السنوات القادمة، وذلك في ظل المنافسة القوية من وجهات سياحية أخرى.

