تتجه الحكومة المغربية نحو تغيير شامل في مقاربتها لملف التشغيل، حيث أعلنت عن استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي وربط التكوين بمتطلبات سوق العمل، مع التركيز بشكل خاص على توفير فرص مهنية للشباب، لا سيما الفئات التي تواجه صعوبة في الانتقال من مراحل الدراسة أو التكوين إلى الحياة المهنية. تأتي هذه الخطة الطموحة ضمن خارطة طريق وطنية للتشغيل تمتد حتى عام 2030، وتعتبر مشروعاً إصلاحياً يهدف إلى تطوير منظومة التشغيل بأكملها وتحسين فعالية البرامج الموجهة للباحثين عن عمل.
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة وضعت ملف التشغيل على رأس أولوياتها للفترة 2021-2026، متعهدة بخلق ما لا يقل عن مليون منصب شغل صافٍ. وتولي هذه الاستراتيجية اهتماماً خاصاً للفئات الأكثر هشاشة والأقل استفادة من فرص الإدماج المهني، وتنسجم مع التوجهات العامة للنموذج التنموي الجديد الذي يركز على تطوير الرأسمال البشري وتعزيز قدرات المواطنين. وقد أطلقت الحكومة في هذا الصدد مجموعة من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية بهدف دعم الاستثمار وتحفيز المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وخلق المزيد من فرص العمل اللائقة.
تعتمد الحكومة على حزمة من البرامج المتكاملة لتعزيز التشغيل، من بينها تفعيل البرنامج الملكي لإنعاش الاقتصاد الوطني من خلال صندوق محمد السادس للاستثمار، بالإضافة إلى تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر” لدعم القطاع الفلاحي وتقوية الطبقة الوسطى في المناطق القروية. وتشمل الإجراءات الحكومية أيضاً تطوير قطاع الحضانات، وتحفيز خدمات نقل المستخدمين، ودعم المبادرات الناجحة في مجال الإدماج الاقتصادي، مع التركيز على أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات لتحقيق نتائج ملموسة في خلق فرص الشغل.
وأوضح السكوري أن الحكومة تعمل على تحقيق تقارب أكبر بين البرامج العمومية الموجهة للشباب، من خلال ربط المبادرات التنموية بحاجيات الاقتصاد الوطني ومتطلبات سوق العمل. وتتضمن هذه المقاربة المخططات الفلاحية الجهوية التي تهدف إلى خلق الثروة وفرص العمل، وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتحسين الدخل في المناطق القروية، ومبادرات دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما تتبنى الحكومة مقاربة ترابية لتقريب آليات المواكبة من المواطنين، خاصة في المناطق القروية والنائية، مع إعداد تشخيصات جهوية لتحديد القطاعات الواعدة ووضع برامج تتناسب مع خصوصيات كل جهة.
وكشف السكوري أن خارطة الطريق الوطنية للنهوض بالتشغيل ترتكز على ثماني مبادرات عملية، مدعومة بميزانية إضافية تناهز 15 مليار درهم. هذه الميزانية مخصصة لتحفيز الاستثمار، والحفاظ على مناصب الشغل في العالم القروي، وتحسين برامج إنعاش التشغيل. كما ستشكل المشاريع الكبرى في قطاعات الرياضة والسكن والفلاحة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات الوطنية في الرقمنة والسياحة، روافع أساسية لخلق فرص عمل جديدة وتعزيز الدينامية الاقتصادية في المملكة.
تولي الخارطة اهتماماً خاصاً للشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التكوين المهني، وذلك بتوسيع الاستفادة من برامج التشغيل لتشمل غير الحاصلين على الشهادات، وتقوية خدمات الوساطة المهنية، ومعالجة العوائق التي تحد من مشاركة النساء في سوق الشغل. كما تتضمن الخطة إجراءات لمكافحة الهدر المدرسي وتطوير منظومة التكوين المهني لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني من الكفاءات.

