صنف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المغرب ضمن الاقتصادات ذات المعدلات العالية لضريبة الشركات على مستوى العالم، بعدما أقدمت المملكة على رفع هذا المعدل خلال السنة الجارية إلى 35 في المائة. ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه غالبية الدول للحفاظ على استقرار أنظمتها الجبائية، مما يجعل خطوة المغرب لافتة في سياق التحولات الضريبية الدولية.
وأوضح تقرير المنظمة أن المغرب زاد المعدل القانوني لضريبة الأرباح بنقطة مئوية واحدة، ليتجاوز بذلك المتوسط العالمي البالغ 21.2 في المائة، ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المحدد في 24.2 في المائة. ويضع هذا الارتفاع المغرب في مصاف الدول التي تفرض عبئاً ضريبياً مرتفعاً على الشركات، متجاوزاً بذلك متوسطات مناطق اقتصادية كبرى مثل إفريقيا، أمريكا اللاتينية والكاريبي، وآسيا والمحيط الهادئ.
وبهذا التعديل، انضمت المملكة إلى قائمة محدودة تضم أربع دول فقط من أصل 146 شملتها الدراسة، والتي قررت زيادة هذا المعدل، وهي كوريا الجنوبية وليتوانيا وسان مارينو. وقد جاء المغرب في الترتيب العالمي مباشرة خلف فرنسا التي سجلت 36.1 في المائة، وتقاسم المرتبة نفسها مع كولومبيا ومالطا بمعدل 35 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن الزيادة المغربية تختلف عن تلك المسجلة في فرنسا، حيث أن الارتفاع الفرنسي مرتبط برسم إضافي مؤقت، في حين أن المعدل المغربي الجديد (35 في المائة) يمثل المعدل القانوني الدائم ضمن النظام الضريبي بالمملكة لسنة 2026، حسب معطيات المنظمة.
وفي سياق ذي صلة، أدرج التقرير المغرب ضمن الدول التي تعتمد بشكل كبير على ضريبة الشركات كرافد أساسي للميزانية، خصوصاً في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل مقارنة بالدول المتقدمة التي تعتمد على ضرائب الدخل والاستهلاك. ويعكس هذا التوجه أهمية ضريبة الشركات في تعبئة الموارد المالية للدول الإفريقية، التي تعرف ضغطاً جبائياً إجمالياً محدوداً.
وتظهر البيانات أن الاتجاه العالمي العام منذ عام 2020 يميل نحو استقرار معدلات الضريبة على الشركات، وذلك بعد فترة طويلة من الانخفاض استمرت لعقدين. فالعدد الإجمالي للدول التي تفرض معدلات ضريبية على الشركات تبلغ 30 في المائة أو أكثر لا يتعدى 25 جهة من أصل 146 حول العالم.

