قرر المغرب استئناف استيراد القمح ابتداءً من منتصف شتنبر المقبل، وذلك لسد النقص في المخزون المحلي وضمان توفر هذه المادة الأساسية في الأسواق. يأتي هذا القرار بعد تقييم أظهر أن المحصول الوطني لم يتمكن من تغطية الاحتياجات الكبيرة للمطاحن، خاصة فيما يتعلق بالقمح اللين الذي يمثل الحصة الأكبر من الاستهلاك بالمملكة.
وكان المغرب قد علّق استيراد القمح منذ بداية شهر يونيو المنصرم بهدف إعطاء الأولوية للإنتاج المحلي، وتشجيع الفلاحين. إلا أن الكميات التي تم جمعها لم تكن كافية، مما دفع بالمهنيين إلى دق ناقوس الخطر بخصوص تراجع المخزونات وضرورة العودة إلى الاستيراد لتفادي أي ضغط على السوق الوطنية في الأشهر القادمة.
أكد عمر اليعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو تلبية متطلبات المطاحن والحفاظ على مستويات استراتيجية كافية من المخزون. وأوضح اليعقوبي أن تحديات واجهت التجار في جمع المحصول لهذا الموسم، بسبب تردد عدد من الفلاحين في تسويق كامل إنتاجهم.
ويعزى هذا التوجه، حسب المهنيين، إلى رغبة المنتجين في الاحتفاظ بجزء من محاصيلهم، خاصة بعد سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، وغيرت من سلوك الفلاحين تجاه تخزين الحبوب. وقد أشار اليعقوبي إلى أن الاستيراد بات ضرورة ملحة لتكوين مخزون احتياطي يغطي احتياجات السوق، بمعزل عن الكميات المتاحة محلياً.
وفي سياق متصل، أكد عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، أن استئناف استيراد القمح سيتم في منتصف شتنبر، بعد تعذر تحقيق الأهداف المحددة لتكوين المخزون. وأوضح العلوي أن الكميات المحصل عليها محلياً لم تتجاوز 6 ملايين قنطار، ما يغطي ما بين 10 إلى 12 بالمئة فقط من احتياجات المطاحن التي تبلغ حوالي 50 مليون قنطار سنوياً. وتشير المعطيات المهنية إلى أن الفجوة بين الكميات المجمعة والطلب الإجمالي تتطلب توفير نحو 44 مليون قنطار إضافية، مما يجعل السوق الدولية المصدر الأساسي لتغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات في المرحلة المقبلة.
تعكس هذه التطورات الأثر المستمر لسنوات الجفاف على سوق الحبوب في المغرب، ليس فقط من خلال حجم الإنتاج، بل أيضاً عبر تحول في سلوك الفلاحين بخصوص تسويق محاصيلهم. وفي ظل محدودية المخزون المحلي، يصبح تأمين الإمدادات الخارجية عاملاً حاسماً لضمان استمرارية عمل المطاحن وضمان استقرار تزويد السوق الوطنية بالقمح ومشتقاته.

