أبرز المغرب، يوم أمس، خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة الأولى للإطار العالمي حول ندرة المياه في الفلاحة، المنعقدة بمقر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في روما، رؤيته الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تحديات الإجهاد المائي وتداعيات التغيرات المناخية المتزايدة. وقد أوضح ممثل المملكة أن هذه الاستراتيجية، التي تبلورت تحت القيادة الملكية الرشيدة، ترتكز على محاور متعددة تشمل تعبئة مصادر مائية جديدة، وتحقيق التكامل بين الأحواض المائية، والتسريع في مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المياه المستعملة، وتطوير شبكات الري، وتشجيع ممارسات فلاحية تتسم بالمرونة ونجاعة استهلاك المياه.
وفي هذا الصدد، أشار الدبلوماسي المغربي إلى عدد من المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها أو التي تم إنجازها، ومن أبرزها مشروع “الطريق السيار للماء”، الذي يهدف إلى نقل الموارد المائية الأساسية بين مختلف مناطق المغرب، مما يعزز التضامن المائي بين جهاته. كما لفت الانتباه إلى البرنامج الوطني الطموح لتحلية مياه البحر، مبرزاً محطة الدار البيضاء المزمع إنجازها، والتي يتوقع أن تكون الأكبر من نوعها في القارة الأفريقية، بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب. وتساهم هذه البنية التحتية الحيوية، المدعومة بالطاقات المتجددة، في توفير مياه الشرب لحوالي 7.5 ملايين نسمة، بالإضافة إلى دعم القطاع الفلاحي.
وأكد المسؤول المغربي أيضاً التزام المملكة بتحديث أنظمة الري، وتطبيق تقنيات الترشيد في استهلاك المياه، وتعزيز الكفاءة المائية في المجال الزراعي، وتطوير استخدام الموارد المائية غير التقليدية. وأشار إلى أن هذه الإنجازات تجسد التحول في سياسة تدبير المياه بالمغرب، من مجرد استجابة للظروف الطارئة إلى إطار عمل منظم يعتمد على الاستباقية والابتكار والمرونة في مواجهة ندرة المياه.
من جانب آخر، سلط السفير الضوء على الدور المحوري للمغرب وريادته في أفريقيا بخصوص طرح حلول مستدامة لإدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي، مؤكداً استعداد المملكة لتبادل خبراتها وتجاربها مع الدول الأفريقية الشقيقة ضمن إطار التعاون جنوب-جنوب.
وقد أثنى المدير العام لمنظمة الفاو، شو دونغيو، في كلمته الافتتاحية، على التزام المغرب المستمر بالتدبير المستدام للموارد المائية، مشيداً بمساهماته الفعالة في المجهودات العالمية لتعزيز الأمن المائي وتقوية قدرة الأنظمة الفلاحية على التكيف مع التغيرات المناخية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة الأولى للجمعية العامة قد شهدت المصادقة على استراتيجية الإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الفلاحة للفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، بهدف تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعارف والابتكار في هذا المجال.

