أكد الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة “سامير”، أن استمرار توقف المصفاة بالمحمدية يحمل المغرب أعباء مالية إضافية تقدر بخمسة دراهم عن كل لتر من الغازوال المستورد من الأسواق الدولية. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد المطالبات بإعادة تشغيل المصفاة، في سياق تقلبات أسعار النفط العالمية وتأثيرها المباشر على التكلفة النهائية للمحروقات.
وأوضح اليماني أن هذه التكلفة الإضافية يمكن أن تتجاوز 35 مليار درهم سنوياً، بناءً على حجم الاستهلاك الوطني الذي يصل إلى حوالي 7 مليارات لتر من الغازوال سنوياً. ويرى أن هذه الأرقام تعكس الحاجة الملحة لاستعادة القدرة الوطنية على تكرير النفط وتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية الجاهزة، مما يقلل من تأثر السوق المغربية بالاضطرابات الدولية.
وعزا اليماني الارتفاع الكبير في تكلفة المنتجات النفطية إلى المتغيرات الجيوسياسية العالمية، مثل الصراع في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، التي أثرت سلباً على قدرات التكرير العالمية. وأشار إلى أن تراجع هذه القدرات أدى إلى اتساع الهوة بين أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة، مما يجعل هوامش التكرير عاملاً حاسماً في تحديد أسعار الغازوال والبنزين.
وسلط اليماني الضوء على الفارق الكبير المسجل في السوق الدولية يوم أمس، حيث بلغ سعر برميل النفط الخام 90 دولاراً، بينما وصل سعر برميل الغازوال المكرر إلى 191 دولاراً، مما يعكس القيمة المضافة الكبيرة بعد عملية التكرير. وفي غياب التكرير المحلي، يظل السوق المغربي عرضة لتقلبات أسعار المشتقات النفطية الخارجية، بدلاً من الاستفادة من تحويل النفط الخام محلياً.
وحذر اليماني من أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يؤثر فقط على كلفة النقل، بل يمتد تأثيره ليشمل كافة القطاعات الاقتصادية، من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات. ودعا إلى تعزيز السيادة الطاقية والصناعية للمغرب، مشدداً على أن امتلاك قدرات تكرير محلية يعزز من قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الخارجية. وتؤدي إعادة تشغيل “سامير” إلى خفض تكاليف الاستيراد، ورفع المخزون الوطني، وتوفير الآلاف من فرص الشغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية في المحمدية.

