شهدت العملة الأوروبية الموحدة تراجعًا في مستهل تعاملات اليوم، متأثرة بصعوبة الاحتفاظ بمكاسبها الأخيرة أمام الدولار الأمريكي. يأتي هذا الانخفاض في ظل عودة المستثمرين لجني الأرباح والتوجه نحو شراء الدولار، بالتزامن مع ازدياد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية نتيجة استمرار الغموض الذي يكتنف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
جاء هذا التراجع بعد أن حقق اليورو مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأسبوع الماضي، مدعومًا ببيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي، مما أثر على جاذبية العملة الأمريكية وعزز التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية. وخلال تعاملات اليوم، انخفض اليورو بنسبة 0.15% ليصل إلى 1.1548 دولار، مقارنة بسعر الافتتاح 1.1563 دولار، بعد أن سجل أعلى مستوى عند 1.1565 دولار.
في المقابل، استعاد الدولار بعضًا من قوته مدعومًا بزيادة الطلب عليه في الأسواق، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2% اليوم. يرتبط هذا التحسن بعمليات شراء الدولار عند المستويات المنخفضة، إضافة إلى تزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار الخلافات حول ترتيبات الملاحة الدولية والضمانات الأمنية المرتبطة بالممر المائي، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب وتزيد من حساسية العملات تجاه التطورات الجيوسياسية.
لم تقتصر تداعيات التوترات المرتبطة بمضيق هرمز على أسواق العملات فقط، بل امتدت لتؤثر على سوق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا في بداية الأسبوع. صعدت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% وسط مخاوف متجددة بشأن استقرار الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، في ظل عدم وضوح مستقبل الاتفاقات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
يشكل ارتفاع أسعار الطاقة تحديًا إضافيًا للبنك المركزي الأوروبي، فقد يؤدي استمرار صعود النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، مما قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة. تترقب الأسواق الأوروبية التطورات المقبلة بشأن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، خاصة مع تزايد المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم.
في حال استمرت أسعار النفط في الصعود وظهرت مؤشرات على انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات، فقد تتعزز رهانات المستثمرين على اتخاذ البنك المركزي الأوروبي موقفًا أكثر تشدداً خلال اجتماعاته المقبلة، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

