في خضم المعاناة المستمرة، سعت عائلات قطاع غزة إلى إدخال البهجة والسرور على قلوب أطفالها بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وقد تحقق ذلك بفضل إعادة افتتاح حديقة حيوان صغيرة ومدينة ألعاب بمخيم النصيرات، اللتين نجتا بأعجوبة من الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على القطاع منذ الثامن من أكتوبر 2023.
داخل هذه المساحات القليلة من الفرح، يركض الأطفال بين الألعاب البسيطة ويتفاعلون مع الحيوانات في الأقفاص، ملامسين طيور الببغاء ويلتقطون الصور مع القردة والطيور المتنوعة. تمثل هذه اللحظات محاولة يائسة للهروب من واقع النزوح والعيش في الخيام، ومن قصف متواصل بات جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
فتحي جمعة، الذي أسس أول حديقة حيوان في القطاع عام 1999، روى قصة الدمار وإعادة الإحياء. فبعد أن دُمرت حديقته الأصلية في رفح، سعى جاهداً لإعادة إنشاء نسخة مصغرة منها في النصيرات. يهدف هذا المشروع إلى إعادة جزء من الحياة المسلوبة للأطفال الذين تحملوا ويلات الحرب والنزوح، وفقدوا أماكن ترفيههم.
تضم الحديقة حيوانات نجت من ظروف الحرب القاسية وعمليات النقل المضنية من رفح إلى النصيرات، بما في ذلك القردة والببغاوات والعديد من أنواع الطيور. يرى جمعة أن هذا المتنفس يساهم في التخفيف عن الأطفال الذين يعيشون في ظروف معيشية صعبة داخل الخيام، في ظل نزوح أكثر من 90% من سكان غزة وتفشي الأمراض ونقص حاد في الموارد الأساسية وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
مع غياب البدائل الترفيهية الأخرى، أصبحت هذه الحديقة وملحقاتها الملاذ الوحيد لعشرات العائلات. عبر المواطن أنس الأطرش عن سعادته رغم بساطة الإمكانيات، مؤكداً أن فرحة أطفاله هي الأهم. وعلى الرغم من الصعوبات ونقص الوقود والموارد لتشغيل الألعاب، تتوافد العائلات يومياً، حيث تعبر الطفلة ألما الحاج والطفلة سيرين أبو قادوس عن فرحتهما الجزئية بعد سنوات من الحرمان. بدوره، أكد مؤمن مقداد، أحد العاملين، على جهودهم لإعادة البسمة للأطفال بالرغم من الحصار القائم ونقص الموارد الذي يعيق عمل العديد من الألعاب.
تأتي هذه المبادرات في ظل حصار إسرائيلي مستمر على قطاع غزة منذ عام 2007، حيث يعيش ما يقرب من 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 بعد سنوات من الصراع، إلا أن القطاع لازال يعاني من حصار يومي وقصف متقطع، مما يمنع دخول المساعدات الكافية ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

