تتجه الأنظار نحو إقليم تارودانت، حيث تستعد المناطق الجبلية لاستقبال مرحلة جديدة وحاسمة في عمليات التنقيب عن النحاس. تأتي هذه التطورات بعد ظهور مؤشرات واعدة للغاية على وجود تراكيز مرتفعة من هذا المعدن الثمين، وهو ما دفع شركة كندية متخصصة لتطوير مشروع تعديني ضخم، تمهيدًا لإطلاق أول برنامج حفر استكشافي.
تواصل شركة “مغرب ستراتيجيك مينيرالز” جهودها المكثفة في منطقة الأطلس الكبير الغربي، مستندة إلى نتائج استكشافية أولية وصفت بالمشجعة. هذه النتائج فتحت الباب للانتقال من مرحلة جمع العينات والدراسات السطحية إلى التنقيب الميداني العميق. وقد كشفت تحليلات العينات عن تباين كبير في مستويات تركيز النحاس، مع تسجيل نسب استثنائية في عدة مواقع. ففي منطقة “أونين”، مثلاً، أظهرت 8 مقاطع من أصل 15 عينة تجاوز متوسط تركيز النحاس 1%، ووصلت النسبة في بعضها إلى 5.74%، مما يعزز من آفاق الاكتشافات المستقبلية.
ولم تكن النتائج أقل إثارة في مناطق أخرى؛ ففي “تانفيت”، تجاوز تركيز النحاس 1% في 13 عينة من أصل 16، مما يؤكد الإشارات الأولية لوجود تمعدن كبير. أما منطقة “إيجوكاك” فقد سجلت أرقامًا لافتة، حيث تخطت نسبة النحاس 1% في 20 عينة من أصل 22، وبلغت إحدى العينات نسبة 27.68%، وهي نسبة عالية جدًا. ومع ذلك، يبقى تحديد الحجم التجاري للموارد مرتبطًا بنتائج الحفر والدراسات الجيولوجية التفصيلية التي ستتبع.
تعتزم الشركة استغلال هذه البيانات لتطوير نموذج جيولوجي دقيق للمنطقة، يهدف إلى فهم أعمق لانتشار التمعدن وتحديد المواقع ذات الأولوية للحفر. ويشمل العمل دمج نتائج التحاليل مع بيانات جيولوجية وتقنية متعددة، بما في ذلك الخرائط القديمة، سجلات التعدين السابقة، والبيانات الطبوغرافية المجمعة عبر الطائرات المسيرة. هذا النهج الشامل سيساعد في تحديد أنسب نقاط الحفر للحصول على معلومات جوفية حول التكوينات الجيولوجية وامتداد التمعدن تحت السطح.
ومن المرتقب أن تبدأ المرحلة الأولى من برنامج الحفر بعد استيفاء الشروط التقنية اللازمة والحصول على التراخيص، بالإضافة إلى تأمين المواقع واختيار الشركات المتخصصة في تنفيذ عمليات الحفر. يمتد المشروع على مساحة تزيد عن 57 كيلومترًا مربعًا، ويشمل ستة تراخيص استغلال ورخصتي بحث تشمل النحاس والذهب والفضة، مما يجعله واحدًا من أهم مشاريع الاستكشاف المعدني في المنطقة، ويعزز من مكانة إقليم تارودانت كوجهة جاذبة لشركات التنقيب.
على الرغم من ارتفاع تراكيز العينات الأولية، إلا أنها تظل مؤشرات استكشافية لا تكفي وحدها لتحديد حجم الاحتياطيات أو الجدوى الاقتصادية الشاملة للمشروع. وستكون نتائج الحفر المرتقب هي العامل الحاسم في تقييم مدى امتداد وجودة الموارد المعدنية وإمكانية تطويرها تجاريًا في المستقبل. وبذلك، تدخل أعمال التنقيب في مشروع “مغرب ستراتيجيك مينيرالز” مرحلة محورية ستنقلها من البيانات السطحية إلى معلومات جوفية دقيقة، يمكن أن ترسم ملامح مستقبل المشروع وتعزز موقع تارودانت على خريطة الاستكشاف المعدني بالمغرب.

