يشهد جيب سبتة المحتلة تدفقاً غير مسبوق للمهاجرين المغاربة، مدفوعين بوعود تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. في خضم هذا التحدي، يحكي أيوب الأبيض، الشاب المغربي البالغ من العمر 16 عامًا، كيف دفعته مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تصور سهولة العبور إلى سبتة، إلى اتخاذ قرار المغامرة برفقة ابن عمه. يأمل أيوب، كغيره من آلاف الشباب، في أن يجد في هذا العبور فرصة لمستقبل أفضل، بعيدًا عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها فئة كبيرة من الشباب المغربي.
تُظهر البيانات الرسمية أن ربع الشباب المغربي الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا لا يشاركون في التعليم أو العمل أو التدريب، مما يغذي الرغبة في الهجرة. وقد تزامن هذا التدفق الأخير مع انتشار معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في أوائل شهر يوليو، أشار البعض إلى أنه يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، مما خلق تصورًا خاطئًا بوجود فرصة سانحة للعبور. وقد علق ماوريسيو فالينتي، مدير منظمة “كيار” الإسبانية الخيرية، بأن هدوء البحر في هذا الوقت من العام يسهل عمليات السباحة للمهاجرين.
في المقابل، ردت الحكومة الإسبانية بحزم على هذه الموجة من الهجرة، واصفة إياها بـ”انتهاك للسيادة الإسبانية”. وقد اتهمت وزارة الخارجية الإسبانية المعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت بأنها السبب الرئيسي وراء هذا التدفق، مؤكدة أن الحكم القضائي لا يمنع الإعادة القانونية للمهاجرين. وبحثًا عن حلول، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث أن بلاده تدرس تعديلات على قوانين الهجرة لتعزيز إجراءات الإعادة، كما أشار إلى خطط لوضع عوامات بحرية لتحديد الحدود البحرية.
يثير هذا التدفق تساؤلات حول الدور المحتمل للسلطات المغربية، حيث يشير بعض المحللين إلى إمكانية وجود “رسائل غير خفية” في هذا التوقيت، خاصة في ظل التوترات الدبلوماسية الأخيرة بين مدريد والرباط. ففي الماضي، اتهمت الرباط باستخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسي، كما حدث في عام 2021 عندما خففت السلطات المغربية من مراقبة الحدود في أعقاب استضافة إسبانيا لأحد قادة جبهة البوليساريو. ومع أن العلاقات تحسنت مؤخرًا بعد دعم إسبانيا لمقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، إلا أن زيارة سانتشيث للجزائر وموافقة البرلمان الإسباني على منح الجنسية لأحفاد الصحراويين قد أثارت استياء الرباط.
ورغم هذه التكهنات، لم تقدم الحكومة المغربية أي تعليق رسمي على عمليات العبور. وقد أشار بعض المعلقين إلى أن توقيت أكبر عدد من حالات العبور تزامن مع عيد العرش، وهو عطلة رسمية، مما قد يفسر “الإرهاق” الذي قد يصيب الشرطة المغربية. ورفض لحسن حداد، رئيس اللجنة البرلمانية المغربية الأوروبية، التلميحات التي تشير إلى دور السياسة في ذلك، مؤكداً التفسير الرسمي الإسباني الذي يربط الأمر بالمعلومات الخاطئة حول حكم المحكمة العليا. من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإسبانية على أن العلاقات الثنائية مع المغرب “ممتازة ولا تتأثر بعلاقتنا الجيدة مع الجزائر”.

