شهد الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا توسعًا ملحوظًا في نطاق الهجمات، مستهدفًا هذه المرة ناقلات النفط بعد أن كانت الضربات تتركز بشكل أساسي على منشآت الإنتاج والتكرير وشبكات إمدادات الوقود الحيوية. هذا التصعيد يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى شل القدرات اللوجستية والاقتصادية للطرفين المتحاربين.
أعلن الجيش الأوكراني، أمس السبت، عن تنفيذ عمليات هجومية ليلية استهدفت ناقلات نفط روسية في منطقة بحر آزوف. في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بإسقاط 178 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق سمولينسك وتفير ومحيط موسكو وإقليم كوبان، مما يؤشر إلى تكثيف الضربات الجوية المتبادلة. وقد أكد البيان الأوكراني استهداف 21 ناقلة روسية بالإضافة إلى أربع قاطرات بحرية وسفينتي شحن وكراكة تستخدم لدعم العمليات اللوجستية العسكرية والموانئ، ليصل إجمالي السفن المتضررة هذا الأسبوع إلى 76 سفينة ضمن حملة كييف لقطع إمدادات الوقود عن القوات الروسية.
في سياق متصل، أشارت السلطات الروسية إلى وفاة شخص جراء هجوم بطائرات مسيرة استهدف أربع سفن، من بينها ناقلة تحمل الميثانول في خليج تاجانروج ببحر آزوف. وقد عبّر حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار، عن تعازيه لأسرة البحارة المتوفين، مؤكدًا تعرض السفن لأضرار مختلفة دون وجود خطر تسرب الميثانول.
من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت منشأة طاقة في شمال أوكرانيا بطائرة مسيرة وأخرجتها عن الخدمة، مشيرة إلى أنها كانت تستخدم لدعم القوات الأوكرانية في مقاطعة تشيرنيجوف. كما سيطرت القوات الروسية على بلدة بمنطقة سومي الأوكرانية. وفي رد على ذلك، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم قبل إصدار إنذارات الغارة الجوية، مع استمرار عمل فرق الإنقاذ في المواقع المتضررة، فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني عن إسقاط صاروخين كروز و111 طائرة مسيرة من أصل ستة صواريخ باليستية وستة صواريخ كروز و121 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا.
يأتي هذا التصعيد في ظل نقص حاد تعانيه أوكرانيا في ذخائر منظومات باتريوت للدفاع الجوي، مما قلل قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية فائقة السرعة. وقد دعت كييف حلفاءها لتزويدها بالمزيد من هذه الذخائر وحثّت أوروبا على التعاون لتطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وفي قمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أوكرانيا ستحصل على ترخيص لإنتاج صواريخ باتريوت الخاصة بها، وهو ما دعا إليه زيلينسكي لتسريع هذه المشاريع بعد هجوم أمس السبت.

