في قلب جماعة أولاد الطيب بعمالة فاس، تتألق “تعاونية سليم للعطاء” كنموذج حي للنجاح في تثمين المنتجات المحلية، خصوصاً زيت الزيتون البكر الممتاز. تجسد هذه التعاونية قصة شغف وعمل دؤوب، حيث حولت دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حلماً إلى واقع ملموس، يجمع بين النهوض بالمنتجات المجالية وتوفير فرص عمل مستدامة وتدعيم أسس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المنطقة.
تُظهر التعاونية، التي انطلقت فعالياتها سنة 2022 بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قدرة فائقة على تطوير منتجاتها والالتزام بأعلى معايير الجودة. وقد أكد رئيس التعاونية، جودار عبد الكريم، أن الدعم الذي قدمته المبادرة، والذي بلغ 300 ألف درهم من أصل تكلفة إجمالية للمشروع تقدر بـ 500 ألف درهم، كان حاسماً في اقتناء التجهيزات المتطورة والارتقاء بعمليات الإنتاج والتخزين، مما مكن التعاونية من الحصول على شهادة اعتماد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في غشت 2025.
لا يقتصر نشاط التعاونية على إنتاج زيت الزيتون فقط، بل يمتد ليشمل عرض مجموعة واسعة من المنتجات المحلية لتعاونيات أخرى، مثل أنواع مختلفة من العسل، وسكر التمر، والكسكس، والأعشاب الطبية والعطرية. هذا التنوع يعكس روح التعاون والتكامل بين الفاعلين المحليين، ويساهم في تعزيز التسويق للمنتجات المجالية بمنطقة فاس.
تساهم “تعاونية سليم للعطاء” بفعالية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، حيث توفر فرص عمل لخمسة أعضاء دائمين، وتخلق وظائف موسمية إضافية خلال فترة جني الزيتون، مما يعود بالنفع على الأسر المحلية ويحرك الدورة الاقتصادية في القرى المجاورة. وتطمح التعاونية، حسب رئيسها، إلى توسيع نطاق عملها ليشمل المشاركة في المعارض الوطنية والدولية والتصدير.
من جانبها، أشادت كوثر لحراري، المسؤولة عن محور تحسين الدخل بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة فاس، بنجاح “تعاونية سليم للعطاء”، معتبرة إياها مثالاً يحتذى به في دعم الاقتصاد التضامني. وشددت على أن المبادرة تولي اهتماماً خاصاً لدعم التعاونيات، التي تُعد ركيزة أساسية لتحسين الدخل وخلق فرص عمل للشباب والنساء، مشيرة إلى تمويل أكثر من 60 تعاونية بالعمالة باستثمار إجمالي فاق 23 مليون درهم.

