يشهد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة تحولاً نوعياً خطيراً، حيث لم يعد يقتصر على الاستيلاء على الأراضي فحسب، بل امتد ليشمل منازل الفلسطينيين أنفسهم. هذا التكتيك الجديد يمثل مرحلة مقلقة تبدأ بتهجير السكان الأصليين وتتوج بإحلال المستوطنين مكانهم، مما يهدد بقلب موازين الصراع ويخلق وقائع جديدة على الأرض.
في بلدة قريوت جنوب نابلس، رصد فلسطينيون هذا التغيير المقلق، فبعد أشهر من الاعتداءات والضغوط، شرع المستوطنون في الاستيلاء على مساكن تعود لتجمع بدوي فلسطيني، ويعملون على تجهيزها للسكن بعد تهجير أصحابها. هذه الممارسات، التي وصفها الناشط بشار القريوتي بـ”الاستيطان المنزلي”، تشير إلى تغلغل المستوطنين في الأحياء الفلسطينية ومساكنهم، مما ينذر بمرحلة أكثر خطورة تستهدف كافة جوانب الحياة الفلسطينية.
وتتعرض المناطق المحاذية للمستوطنات، مثل قريوت وجالود وتلفيت وقصرة، لتصعيد استيطاني متواصل. التجمعات البدوية في هذه المناطق تتعرض لسلسلة من الاعتداءات، بما في ذلك استهداف الفلسطينيين وسرقة ممتلكاتهم وإغلاق الطرق، مما يدفع السكان للرحيل. المستوطن المتطرف أفخاي السويسة يقود مجموعة تسعى للسيطرة على المزيد من الأراضي والمواقع الفلسطينية، مستفيداً من الدعم الحكومي الإسرائيلي رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه.
المزارع أيسر معين يروي كيف بدأ المستوطنون بالسيطرة على الأراضي الزراعية المحيطة، ثم توسعوا تدريجياً نحو مساكن التجمع البدوي، محولين البركسات والخيام إلى بؤر استيطانية. هذه التكتيكات، التي تشمل فتح الطرق وإزالة الأسلاك الفاصلة، تهدف إلى التوغل داخل البلدات الفلسطينية. ورغم التهديدات المتواصلة، يؤكد معين على صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم.
لقد فقدت بلدة قريوت معظم أراضيها، ولم يتبقَ منها سوى مساحات صغيرة تضم المساكن، وتحيط بها المستوطنات والبؤر الاستيطانية. الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبر هذه المستوطنات غير شرعية وتقوض فرص حل الدولتين. وفي ظل هذه التحديات، يواصل الفلسطينيون في الضفة الغربية نضالهم للحفاظ على وجودهم وأراضيهم.

