حافظ المغرب على مكانته المرموقة ضمن أبرز الدول الموردة للملابس إلى الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026، وذلك رغم الصعوبات التي واجهها السوق الأوروبي والانخفاض الطفيف في حجم صادراته. وتظهر البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس المغربية بلغت نحو 1.3 مليار يورو في الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، مسجلة تراجعاً بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
بالرغم من هذا الانخفاض، ظل المغرب يحتل المرتبة الثامنة بين أكبر الموردين الخارجيين للملابس للاتحاد الأوروبي، متفوقاً على دول مثل سريلانكا ومتقارباً مع باكستان. ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع الصناعي المغربي على التكيف مع تقلبات السوق العالمية، في ظل تراجع عام لواردات الاتحاد الأوروبي من الملابس بنسبة 9.7 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وتشير الإحصائيات إلى أن تراجع الصادرات المغربية لم يقتصر على القيمة المالية فقط، بل شمل أيضاً الكميات المصدرة، حيث انخفضت من 42.7 مليون كيلوغرام في 2025 إلى 39.7 مليون كيلوغرام في 2026. ومع ذلك، حافظ متوسط سعر الكيلوغرام على استقراره، ما يدل على أن الانخفاض يعزى بشكل أساسي إلى تراجع الكميات وليس إلى انخفاض في قيمة المنتجات.
وتتصدر الملابس غير المحبوكة قائمة الصادرات المغربية إلى أوروبا، حيث بلغت قيمتها حوالي 931.1 مليون يورو، لتشكل 73 في المائة من إجمالي الصادرات. ورغم تراجعها بنسبة 5.9 في المائة، تظل هذه الفئة محركاً رئيسياً للقطاع. وتستحوذ إسبانيا على الحصة الأكبر من هذه الصادرات بنسبة 62.9 في المائة، تليها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، مما يبرز التركيز الجغرافي للأسواق المستوردة.
وتواجه صناعة الملابس المغربية تحديات تستدعي تنويع الأسواق وتطوير المنتجات لزيادة القيمة المضافة وتعزيز تنافسيتها. ويؤكد احتفاظ المغرب بموقعه في السوق الأوروبية وارتفاع حصته النسبية قدرته على مواجهة التقلبات، مما يستلزم استراتيجيات جديدة لضمان استدامته في سلسلة التوريد العالمية.

