أعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من الفوضى التي تشهدها مواقف السيارات في عدد من المدن والمناطق السياحية بالمغرب، حيث يطالب بعض الأشخاص بمبالغ تتراوح بين 20 و100 درهم مقابل ركن السيارات، دون تقديم أي إيصال يثبت الدفع. هذه الظاهرة أثارت نقاشًا واسعًا حول الإطار القانوني المنظم لاستغلال مواقف السيارات والفضاءات العامة.
وفي هذا الصدد، أوضح طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، أن هذه الممارسات تتزايد بشكل ملحوظ خلال العطل الصيفية، خاصة في مدن مثل مراكش والمناطق السياحية الأخرى. وأشار إلى أن المشكل يكمن في استغلال أشخاص عاديين للشارع العام دون ترخيص، رغم أن الملك العام مخصص للجميع. وشدد البختي على أن المواطن يدفع الضرائب التي تمنحه حق الاستفادة من الملك العام، بما في ذلك ركن سيارته مجانًا، ما لم تكن هناك مواقف منظمة قانونيًا من قبل الجماعات أو شركات حاصلة على تفويض.
وأضاف البختي أن المواقف المدفوعة يجب أن تكون واضحة للعموم، من خلال لافتات وعلامات تحدد طبيعة الموقف والتعرفة المعتمدة، والتي يجب أن تكون محددة قانونًا، بينما تظل مواقف أخرى مجانية. ولفت إلى وجود فوضى عارمة حيث يتواجد أشخاص يقدمون أنفسهم كحراس للسيارات دون أي تبعية لجهة رسمية أو ترخيص، بل إن بعضهم لا يظهر إلا عند مغادرة صاحب السيارة ليطالبه بالمقابل المادي.
وحذر رئيس المنتدى المغربي للمستهلك من تحول هذه الممارسات إلى وسيلة لاستغلال المواطنين وابتزازهم، مما قد يؤدي إلى نزاعات ومشادات كلامية قد تصل إلى تدخل الشرطة. وأكد أن استمرار هذه الظاهرة يعكس غياب تنظيم وتدبير واضح لقطاع حراسة السيارات، مشددًا على ضرورة توفر الشروط القانونية اللازمة في من يمارس هذه المهنة.
ودعا البختي إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم هذا القطاع، مع تحديد تعرفة معقولة وشفافة للسيارات والشاحنات والدراجات، مع مراعاة اختلاف التعرفة بين فترات النهار والليل. وحث المواطنين على عدم التهاون مع حالات الابتزاز واللجوء إلى السلطات المختصة عند التعرض لمثل هذه الممارسات، خاصة في غياب سند قانوني أو إيصال بالدفع.
كما نبه البختي إلى الآثار السلبية لهذه الفوضى على صورة المدن المغربية، خاصة السياحية منها، والتي قد تؤثر سلبًا على تجربة الزوار وتدفعهم إلى تجنب المناطق التي تشهد هذه السلوكيات. واقترح تجهيز مواقف منظمة للسيارات في المدن والمناطق السياحية، تكون مدفوعة بتعرفة محددة ومعلنة، مستشهدًا بتجربة مدينة أكادير في تنظيم هذا القطاع. وأكد أن مسؤولية إنهاء هذه الممارسات لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تشمل أيضًا المنتخبين والمستشارين الجماعيين ورؤساء الجماعات والبرلمانيين، للمساهمة في إيجاد حلول محلية وتنظيمية لهذه الإشكالية، لضمان احترام حقوق المواطنين ووضع حد للفوضى في الشوارع والفضاءات العامة.

