تتعرض القارة الأوروبية لموجة حر شديدة، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية لأكثر من 380 مليون شخص، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي إجمالي السكان، وذلك وفقًا لتقديرات وكالة فرانس برس التي تستند إلى توقعات هيئات الأرصاد الجوية. وتأتي هذه الموجة الحارة كالثانية من نوعها خلال أقل من شهر، مما يبرز ضعف استعداد العديد من الدول، خاصة في غرب أوروبا، للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، لا سيما في وسائل النقل العام المكتظة والمنازل.
وقد أدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات، مما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات قصوى. ففي باريس، على سبيل المثال، أفاد عمدة المدينة أن معدلات الوفيات قد ارتفعت، مشيرًا إلى تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية يوم الأربعاء، وهو ما لم يحدث سوى أربع مرات خلال 150 عامًا. وفي حادثة مأساوية بمنطقة باريس الكبرى، توفي طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات اختناقًا داخل سيارة العائلة بسبب الحرارة الشديدة. وفي إسبانيا، أظهرت بيانات معهد “كارلوس الثالث” الصحي في مدريد أن هناك 212 حالة وفاة على الأقل مرتبطة بموجة الحر بين الأحد والأربعاء.
وتستمر التحذيرات في عدة دول، ففي بريطانيا، مددت هيئة الأرصاد الجوية حالة التأهب القصوى حتى مساء الجمعة في لندن والمناطق المحيطة بها. كما تواجه وسائل النقل العام اضطرابات كبيرة، مع إلغاء عدد من رحلات القطارات بسبب تأثير الحرارة المرتفعة على البنية التحتية. ويؤكد علماء المناخ أن تواتر هذه الموجات الحارة هو مؤشر واضح على التغير المناخي الناتج عن استخدام الوقود الأحفوري، متوقعين استمرار تزايدها في المستقبل.
في ظل هذه الظروف، دعت النقابة الأوروبية لاتحادات العمال إلى تطبيق “استراحات إنعاش” إلزامية للعمال المعرضين للحرارة الشديدة، على غرار ما أقره الفيفا في كأس العالم 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية العمال وضمان حقهم في الحصول على فترات راحة مدفوعة الأجر خلال موجات الحر الشديدة. ومن المتوقع أن تشمل هذه الموجة الحارة بلجيكا، لوكسمبورغ، هولندا، بولندا، المجر، التشيك، وكرواتيا، مع رفع مستوى التحذير في الدنمارك والنمسا إلى درجات قصوى خلال الأيام القادمة، حيث يُنصح السكان في المناطق المتضررة بالبقاء في منازلهم خلال أوقات الذروة لتجنب مخاطر التعرض للحرارة الشديدة.

