تتجه أنظار المستثمرين الدوليين نحو المغرب بشكل متزايد، في ظل تحول الاقتصاد الوطني إلى وجهة جذابة لرؤوس الأموال التي تبحث عن فرص نمو واعدة في الأسواق الناشئة. وفي هذا السياق، واصل صندوق “مورغان ستانلي إنفستمنت مانجمنت” (MSIM) خلال سنة 2026 تعزيز تواجده في السوق المغربية، مستفيداً من التطورات الإيجابية التي شهدتها المؤشرات الاقتصادية والقطاع الصناعي بالمملكة.
وأفادت مذكرة صادرة عن الصندوق حول تسيير “NextGen Emerging Markets” بأن المؤسسة الأمريكية رفعت تدريجياً من مراكزها في الأصول المغربية. ورغم أن المغرب لا يزال يمثل نسبة أقل من حصته في مؤشر “MSCI Frontier Emerging Markets Net Index”، إلا أن هذا التوجه يعكس ثقة متزايدة في المسار الاقتصادي للمملكة، مع حذر إزاء تقييمات الأصول المحلية.
وتستند هذه القراءة الإيجابية إلى تحسن آفاق النمو الاقتصادي، واستقرار المؤشرات الكلية، إضافة إلى التطور المستمر للقاعدة الصناعية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وترى “مورغان ستانلي” أن عوامل مثل السيطرة النسبية على التضخم، ومصداقية السياسة النقدية، والاستقرار في سوق الصرف، تمنح المغرب قدرة تنافسية أكبر لجذب المستثمرين.
ويُعد التحول الصناعي عاملاً رئيسياً يلفت انتباه الصندوق الأمريكي، حيث ينتقل المغرب من استقطاب الصناعات التقليدية إلى تطوير قطاعات أكثر تعقيداً واندماجاً في سلاسل القيمة العالمية. وقد نمت صناعة معدات النقل بنسبة 140% منذ سنة 2014، لتبلغ حوالي 2% من الناتج الداخلي الإجمالي، وفقاً لبيانات البنك الدولي التي استشهدت بها “مورغان ستانلي”.
ولا يقتصر هذا التوسع على قطاع السيارات فقط، بل يشمل أيضاً الصناعات الكيميائية، والصيدلانية، والإلكترونية، مما يعزز تنويع القاعدة الإنتاجية ويزيد من القيمة المضافة للصادرات المغربية. وتؤكد المؤسسة الأمريكية على الدور المحوري للاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم القدرة التنافسية للمغرب، خاصة في الصناعات الموجهة للتصدير، مع تزايد الاستثمارات الصينية إلى جانب الحضور الأوروبي.
كما تلعب البنية التحتية المتطورة، بما في ذلك الموانئ وشبكات النقل، دوراً مهماً في تعزيز مكانة المغرب كمنصة للإنتاج والتصدير. ويساهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، بالقرب من أوروبا وارتباطها المتنامي بالأسواق الإفريقية، في جذب الشركات الدولية. وعلى الرغم من أن أداء الصندوق منذ بداية سنة 2026 كان أقل بقليل من المؤشر المرجعي، إلا أن قرار تعزيز الانكشاف على المغرب يؤكد نظرة “مورغان ستانلي” الطويلة الأمد للاقتصاد المغربي، وتركيزها على التحولات الهيكلية التي تدعم أداءه في المستقبل.

