تعيش مدينة مونتيري المكسيكية أجواءً كرنفالية استثنائية، حيث تجمعت حشود غفيرة من جماهير المنتخبين المغربي والهولندي قبل ساعات من انطلاق مباراة دور الـ32 ضمن منافسات كأس العالم 2026. وقد تحولت شوارع المدينة ومطاعمها وساحاتها إلى فسيفساء من اللونين الأحمر والبرتقالي، عاكسةً روح الود والاحترام المتبادل بين المشجعين، الذين تبادلوا التحايا والتقطوا الصور التذكارية بابتسامات عريضة، في مشهد يؤكد أن الشغف الكروي لا يتعارض مع التسامح والروح الرياضية.
وشهد شارع خوسيه ماريا موريلوس، أحد أبرز شوارع مونتيري، توافد أعداد كبيرة من المناصرين، ليس فقط من المغرب وهولندا، بل كذلك من الولايات المتحدة ومناطق أخرى، وذلك في ظل التشجيع الكبير الذي تزامن مع تأهل المنتخب المغربي التاريخي لدور ثمن النهائي قبل أربعة عقود في نفس المدينة. وأعرب المشجع المغربي سعيد المخيزني، المقيم في سياتل، عن سعادته الغامرة بتحقيق حلم حضور هذا العرس الكروي، مؤكداً أن الأجواء الحالية تذكره بالحماس الذي عاشته المدينة عند تأهل المغرب في الماضي. كما صرح زكرياء هرماس، وهو يرتدي قميص المنتخب الوطني، أن الشغف بكرة القدم ينسي المشجعين أي ظروف جوية، مشيداً بحفاوة استقبال المكسيكيين وشغفهم اللامتناهي بالساحرة المستديرة.
ومن جانبهم، قدم المشجعون الهولنديون عروضاً احتفالية مبهرة، حيث وصلت مجموعة منهم إلى مونتيري على متن “الحافلة البرتقالية” الشهيرة، التي اجتازت مسافة ألفي كيلومتر من ولاية كانساس الأمريكية. وقد استقبلت الجماهير بالموسيقى المكسيكية التقليدية وفرق “المارياتشي”، وقد انضموا فوراً إلى الاحتفالات الصاخبة في مناطق المشجعين المخصصة. وعلق المشجع الهولندي نوا، البالغ من العمر 65 عاماً، على الأجواء قائلاً إنها “أجواء رائعة تختلف كلياً عما نشهده في أوروبا”.
ولعبت السلطات المحلية دوراً محورياً في إذكاء حماس الجماهير، حيث أعلن حاكم ولاية نويفو ليون، صامويل أليخاندرو غارسيا سيبولفيدا، عن تسخير كل الإمكانيات لضمان استقبال يليق بالمشجعين وتوفير أفضل سبل الراحة لهم. وقد تم تخصيص “الحديقة المائية” الجديدة، التي لا تبعد سوى 500 متر عن ملعب مونتيري، كنقطة تجمع رئيسية للجماهير المغربية، مع تنظيم مسيرة احتفالية ضخمة في اتجاه الملعب. وتزامناً مع هذه الترتيبات، أطلقت الخطوط الملكية المغربية برنامجاً جوياً غير مسبوق، تضمن 12 رحلة استثنائية لنقل أكثر من 3000 مشجع من الدار البيضاء إلى مونتيري، في سابقة تاريخية للشركة بالنظر إلى عدم توفر رحلات مباشرة سابقة إلى المكسيك.

