أبرمت إسبانيا والمملكة المتحدة يوم أمس الثلاثاء اتفاقية تاريخية في بروكسل، تحت إشراف المفوضية الأوروبية، بهدف إنهاء القيود المفروضة على التنقل بين إسبانيا ومنطقة جبل طارق. تأتي هذه الخطوة بعد ست سنوات من انسحاب المملكة المتحدة رسميًا من الاتحاد الأوروبي، وتمثل نقطة تحول كبرى في العلاقات بين الطرفين.
جبل طارق، الإقليم البريطاني الصغير الذي يقطنه حوالي 40 ألف نسمة، يعتمد بشكل كبير على العمالة الإسبانية، حيث يعبر الحدود يوميًا ما يقارب 15 ألف عامل، وهو ما يمثل نحو نصف القوى العاملة بالإقليم. وقد أشار رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق، أوين سميث، إلى أن هذه الاتفاقية ستسهم في تسهيل حياة العمال المقيمين في إسبانيا، بالإضافة إلى تعزيز قدرة الشركات المحلية على استقطابهم والاحتفاظ بهم.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في تصريحات لإذاعة “كادينا سير”، أن الاتفاق يفتح “حقبة جديدة وآفاقًا واسعة بعد ثلاثة قرون من الخلافات”. ويأتي هذا الإنجاز بعد مفاوضات صعبة وطويلة تلت التوترات بين لندن وبروكسل على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة الحدودية اليوم الأربعاء، حيث تتواصل أعمال إزالة وإزالة السياج المعدني القديم ونقاط العبور التي كانت تفصل جبل طارق عن إسبانيا، في خطوة رمزية تؤكد طي صفحة الماضي وبناء جسور التعاون المستقبلي.

