تشكّل قضية إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب محور نقاشات مكثفة واجتماعات متتالية بين ممثلي النقابات ومسؤولي الصناديق الأربعة الرئيسية، وهي الصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق المهني المغربي للتقاعد. وقد هدفت هذه اللقاءات إلى إجراء تقييم شامل لأوضاع كل صندوق وتحديد التحديات والاختلالات القائمة.
في هذا الصدد، أوضح عبد الحق حيسان، عضو لجنة إصلاح التقاعد عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن اللجنة التقنية قد ناقشت التقرير النهائي لمرحلة التشخيص، والذي سيعرض لاحقاً على اللجنة الوطنية العليا. وكشف التقرير عن تباينات جوهرية بين الأنظمة المختلفة، تشمل الحكامة، والمردودية المالية، ونسب المساهمات، وقيم المعاشات. كما لاحظت النقابات غياب تمثيليتها في بعض هيئات تسيير الصناديق، وهو ما يعتبر نقطة تستدعي المعالجة الفورية.
وشدد حيسان على أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض أي مقترح إصلاحي يلقي بعبء تصحيح هذه الاختلالات على كاهل الأجراء، مؤكداً معارضة المركزية النقابية لرفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تقليص قيمة المعاشات. ودعا إلى مراجعة دورية للمعاشات وإعادة تقييمها سنوياً، مشيراً إلى ضعف العديد من المعاشات، خاصة تلك التي تقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
وأكد المسؤول النقابي أن التقرير الحالي يُعد بمثابة خلاصة أولية لمرحلة التشخيص. وطالبت الكونفدرالية باستكمال هذه المرحلة عبر عقد اجتماعات إضافية وتزويد أعضاء اللجنة بالوثائق والمعطيات اللازمة. كما شددت على ضرورة عقد اجتماع مخصص لمقارنة البيانات وتوحيدها، بهدف بلورة رؤية واضحة لمسار الإصلاح.
أما بخصوص مستقبل هذا الملف، فقد أشار حيسان إلى أن الحكومة لم تقدم بعد أي سيناريو رسمي للإصلاح، وأن النقاش ما زال في مراحله الأولى. وتوقّع أن يستمر هذا الورش إلى غاية الولاية الحكومية المقبلة، نظراً لضيق الوقت المتبقي للحكومة الحالية، مشدداً على أهمية استمرارية عمل اللجنة التقنية والبناء على ما تم إنجازه لتجنب البدء من الصفر مع تشكيل الحكومة الجديدة.

