تشهد الأسواق الأوروبية حالة من الحذر مع بداية الأسبوع، متأثرةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. يأتي ذلك في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط وعوائد السندات، مما يزيد من الضغوط على المستثمرين. وقد أثر إغلاق بورصة لندن بسبب عطلة البنوك على حجم التداولات في القارة، فيما يترقب الجميع تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم والسياسات النقدية.
بالرغم من أجواء عدم اليقين، لا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأوروبية في مساره نحو تحقيق مكاسب بنهاية شهر أغسطس، ما قد يجعله الشهر الخامس على التوالي من الارتفاع. وقد استفادت أسهم شركات الطاقة بشكل كبير من ارتفاع أسعار النفط، حيث سجل مؤشر القطاع زيادة بنحو 0.6%، بينما قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2%. ويعزى هذا الارتفاع في أسعار النفط إلى المخاوف المتزايدة من أن يؤدي تفاقم التوترات الجيوسياسية إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية، ما يعيد تسليط الضوء على مخاطر زيادة تكاليف الوقود وتأثيرها على معدلات التضخم.
يتجه اهتمام المستثمرين اليوم نحو بيانات التضخم الألمانية، بوصفها المؤشر الأهم للاقتصاد في منطقة اليورو، وذلك بحثاً عن دلائل جديدة حول مسار أسعار الفائدة المحتمل من قبل البنك المركزي الأوروبي. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعاتها بشأن السياسة النقدية؛ فارتفاع مفاجئ في التضخم قد يدفع البنك المركزي الأوروبي للإبقاء على سياسته التقييدية لفترة أطول، بينما قد يمنح تباطؤ التضخم صانعي السياسات مساحة أكبر لدعم النمو الاقتصادي في ظل التحديات الراهنة.
على صعيد التداولات، سجل مؤشر “ستوكس يوروب 600” حوالي 655 نقطة، بينما تراجع المؤشر الألماني “داكس” بنحو 116 نقطة، أو ما يعادل 0.45%، ليغلق عند 26453 نقطة. في المقابل، ارتفع المؤشر الفرنسي “كاك 40” بمقدار 24 نقطة، أي ما يعادل 0.30%، ليصل إلى 8425 نقطة.

