كشف تقرير حديث لصحيفة الغارديان أن إيران طورت بشكل ملحوظ قدراتها الهجومية الصاروخية، مستفيدة من التقدم التكنولوجي واستغلال صور الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى تبني تكتيكات عسكرية مستوحاة من التجربة الروسية في أوكرانيا. هذا التطور أثار قلق الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لا سيما بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعد أمريكية، مما يسلط الضوء على نقاط ضعف محتملة في الأنظمة الدفاعية الجوية الأمريكية المنتشرة. وأظهرت الحادثة التي استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، والتي كانت محمية بنظام “ثاد” الأمريكي، مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وتضرر منشآت بالقاعدة.
أشار التقرير إلى أن صور الأقمار الصناعية الصينية قد تكون لعبت دورًا في تعزيز قدرة إيران على تحديد الأهداف بدقة، مما دفع واشنطن لفرض عقوبات على شركات صينية متهمة بتزويد طهران بصور فضائية لمواقع عسكرية أمريكية حساسة. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن إيران قد تكون اعتمدت على صور أقمار صناعية تجارية متاحة لتحديد الأهداف الثابتة، دون الحاجة لدعم استخباراتي سري من الصين. من جهة أخرى، يبدو أن طهران استفادت من الخبرات الروسية في إعداد تكتيكات الهجوم، مثل استخدام الطائرات المسيرة لاستنزاف الدفاعات الجوية قبل إطلاق الصواريخ الباليستية، مما يعكس تطورًا في أساليب التخطيط العسكري الإيراني.
تستخدم الصواريخ الباليستية الإيرانية الآن أنظمة ملاحة عالمية متعددة، بما في ذلك “جي.بي.إس” الأمريكي و”بايدو” الصيني و”غلوناس” الروسي، مما يحسن من دقتها. كما تم تجهيز بعض الصواريخ برؤوس حربية قادرة على تعديل مسارها خلال مرحلة الهبوط، بالإضافة إلى أنظمة توجيه تعتمد على المستشعرات الحرارية والبصرية، مما يقلل من فعالية أنظمة التشويش الإلكتروني ويزيد من التحدي الذي يواجه الدفاعات الجوية الأمريكية. هذه القدرات المتطورة تضع ضغطًا كبيرًا على مخزونات صواريخ الاعتراض لأنظمة “باتريوت” و”ثاد”، خاصة بعد الاستخدام المكثف لها في العمليات العسكرية الأخيرة.
يتجلى التقارب بين إيران وكل من روسيا والصين وكوريا الشمالية في مجالات عسكرية وتكنولوجية محددة. لا يعد هذا التقارب تحالفًا عسكريًا متكاملًا على غرار حلف الناتو، بل هو تعاون قائم على تبادل المصالح والخبرات. ويخلص التقرير إلى أن إيران نجحت في بناء قدرة هجومية محسنة خلال السنوات الأخيرة، تجمع بين الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة وتحسين جمع المعلومات الاستخباراتية، ما يستدعي من الولايات المتحدة وحلفائها إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية في منطقة الخليج لمواجهة هذه التحديات المتزايدة.

