في خطوة استراتيجية لتعزيز قدراته الدفاعية ضد الطائرات المسيّرة، يتجه الجيش الأمريكي لإبرام صفقة تزيد قيمتها عن 400 مليون دولار أمريكي مع شركة “إيروفايرونمنت”. تهدف هذه الصفقة إلى اقتناء أنظمة ليزرية متطورة، في إطار سعي البنتاغون لمواكبة التحديات المتغيرة في ميدان الحروب الحديثة واعتماد أنظمة طاقة موجهة فعالة.
تتضمن الصفقة المحتملة، والتي لم تُعلّق عليها الشركة المصنعة بعد، شراء عشرات الوحدات من منظومة “لوكست” التي طورتها “إيروفايرونمنت”. تعتمد هذه المنظومة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد وتعقب الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتوسطة، ومن ثم توجيه أشعة ليزر عالية الطاقة لتعطيلها وإسقاطها. يمثل هذا التوجه تحولاً نوعياً عن الاعتماد التقليدي على الصواريخ الاعتراضية، خصوصاً في سيناريوهات الهجمات بأسراب من المسيّرات.
تُظهر النزاعات الأخيرة، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران، الحاجة الملحة لحلول دفاعية فعالة واقتصادية ضد الطائرات المسيّرة. فالصواريخ الاعتراضية التقليدية قد تستنزف المخزونات بسرعة وتكاليفها مرتفعة. لذا، تسعى واشنطن لتطوير أسلحة قادرة على توفير عمليات اعتراض متكررة بتكلفة تشغيلية أقل، مع الحفاظ على حماية القوات والمنشآت من الهجمات الجوية منخفضة التكلفة.
ورغم حادثة وقعت خلال تجربة للمنظومة بالقرب من الحدود المكسيكية الأمريكية، أدت إلى استهداف طائرة مسيّرة تابعة لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، لا يزال البنتاغون عازماً على الاستثمار في أسلحة الطاقة الموجهة. هذه الحادثة استدعت تدخل إدارة الطيران الفيدرالية وإغلاق المجال الجوي في منطقة إل باسو بولاية تكساس مؤقتًا.
تأتي هذه الصفقة المرتقبة في سياق سعي وزارة الدفاع الأمريكية لتوسيع استثماراتها في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى زيادة الاعتماد على الدرونات في العمليات العسكرية الهجومية والاستطلاعية. وقد وجه وزير الدفاع، بيت هيغسيث، بتسريع تطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة العسكرية لتحقيق “التفوق في مجال المسيّرات”.
يمثل الاستثمار في منظومة “لوكست” خطوة هامة نحو نقل أسلحة الليزر المضادة للمسيّرات من مرحلة الاختبارات إلى الاستخدام العسكري الفعلي على نطاق واسع، خصوصاً مع تزايد التهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة في ساحات القتال الحديثة.

