اختتمت فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان صيف الأوداية أمس الخميس، على كورنيش أبي رقراق بالرباط، بسهرة موسيقية استثنائية احتفت باللون الشعبي، محتفيةً بالجمهور الغفير الذي توافد للاستمتاع بأنغام الفن الأصيل في أجواء صيفية بهيجة. وقد شكلت هذه السهرة الختامية تتويجاً لثلاث ليالٍ موسيقية ثرية، عكست التنوع والغنى الذي يميز المشهد الموسيقي المغربي، مقدمةً باقة من الأنماط الموسيقية المختلفة، من الطرب الكلاسيكي إلى الروحانية الكناوية، مروراً بالأغنية الشبابية بمختلف ألوانها، بمشاركة نخبة من الفنانين الذين يمثلون أجيالاً متعددة في الساحة الفنية المغربية.
أحيا الحفل الختامي كوكبة من نجوم الفن الشعبي، حيث افتتحه الفنان الصاعد صلاح الدين مجدولي، القادم من خريبكة والمتوج بلقب برنامج “النجم الشعبي” على القناة الثانية. وقد ألهب مجدولي المسرح بأدائه القوي لفن العيطة والأغاني الشعبية، ما أثار تفاعلاً كبيراً من الحضور. وتصاعدت وتيرة الحماس مع فرقة “توام” التي أثبتت تميزها في إبراز أصالة فن العيطة المغربي، ونجحت في كسب قلوب الجماهير بتفاعلها وحفاظها على الروح المغربية الخالصة لهذا الفن.
وبلغت السهرة أوجها مع الفنان المخضرم الحاج عبد المغيث، الذي يعد قامة فنية ومرجعاً في فن العيطة المرساوية. وقد تفاعل الجمهور بحرارة مع أغانيه ورددها معه بتلقائية، قبل أن يتسلم “جائزة شيخ الشعبي” من المدير الجهوي لقطاع الثقافة بجهة الرباط، يوسف الراضي، تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة. كما شهد الحفل تكريم المنشط التلفزيوني رشيد العلالي بـ”جائزة الميكروفون الذهبي” التي سلمها له الفنان نصر مكري، في لفتة تقدير لمساهماته الإعلامية.
يشار إلى أن الدورة الرابعة عشرة من مهرجان صيف الأوداية، التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالشراكة مع المجلس الوطني للموسيقى ودعم ولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، أقيمت في الفترة ما بين 9 و12 غشت 2026 بكورنيش أبي رقراق. وقد حظي المهرجان بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك في إطار الاحتفالات الوطنية بعيد العرش المجيد، مؤكداً بذلك مكانته كحدث ثقافي بارز في الأجندة الفنية للمملكة.

