تشهد الدائرة الانتخابية المحلية بالعرائش حراكاً سياسياً غير مسبوق، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث أعادت التحولات الأخيرة في الانتماءات الحزبية خلط أوراق التنافس بقوة. فقد شهد الإقليم ما يمكن وصفه بـ”ميركاتو سياسي” محموم، أفرز تغييرات جذرية في الاصطفافات الحزبية لعدد من البرلمانيين والمنتخبين، إلى جانب تقلبات متتالية في منح التزكيات داخل الأحزاب، مما أربك حسابات المرشحين ورسم ملامح جديدة لموازين القوى في سباق الظفر بالمقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة.
في خضم هذه التحولات، يبرز نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، كلاعب وحيد حافظ على استقراره السياسي. فقد اختار بركة خوض غمار الانتخابات بالعرائش للمرة الثانية على التوالي، وذلك بعد نجاحه في الظفر بمقعد برلماني في اقتراع 2021، منهياً بذلك فترة عجزه حزب الاستقلال عن تأمين تمثيلية في الإقليم. وقد أكدت اللجنة التنفيذية للحزب تزكية بركة وكيلاً للائحة في العرائش، في خطوة يراها المراقبون تأكيداً على رهان حزب “الميزان” على قاعدته الانتخابية بالعرائش لدعم أمينه العام الطامح لرئاسة الحكومة المقبلة.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي، فقد عرف صراعاً حاداً حول التزكيات. بعد إعلان البرلماني الحالي محمد السيمو انسحابه من الترشح تحت راية الحزب، إثر ترشح ابنته ضمن حزب الأصالة والمعاصرة، تنافس على التزكية عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي والكاتب الإقليمي للحزب، وعبد الخالق بيسنطي، رئيس جماعة العوامرة. وبعد أسابيع من الجدل، حسم “الأحرار” الأمر لصالح الأحمدي، مما دفع بيسنطي إلى الاستقالة من الحزب وانضمامه إلى حزب التقدم والاشتراكية لخوض الانتخابات المقبلة، بعد لقائه بالأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله.
في المقابل، وبعد انسحاب محمد السيمو من “الأحرار”، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة ضم ابنته زينب السيمو إلى لوائحه، لتصبح مرشحته في دائرة العرائش. وفي مفارقة لافتة، خسر حزب “البام” برلمانيه الحالي عن الدائرة، محمد الحماني، الذي انتقل إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث سيترشح باسم “حزب الوردة”. ويعول حزب الاتحاد، الذي غاب عن الفوز بمقاعد الإقليم في انتخابات 2021، على خبرة محمد الحماني ورصيده المحلي لإعادة الحزب إلى المنافسة على المقاعد الأربعة.
من جانب آخر، قام حزب العدالة والتنمية بحسم اسم وكيل لائحته بالعرائش مبكراً، حيث زكّت الأمانة العامة للحزب، برئاسة عبد الإله بنكيران، خالد المودن وكيلاً للائحة. هذه الخطوة تأتي ضمن الدفعة الأولى من التزكيات التي شملت عشرات الدوائر عبر التراب الوطني، ويعول من خلالها الحزب على استعادة موقعه بقوة في المشهد البرلماني. كما يواجه حزب الاتحاد الدستوري تحدياً كبيراً للحفاظ على مقعده البرلماني الذي حققه في اقتراع 23 شتنبر، بعد انضمام برلمانيه الحالي عبد العزيز الودكي إلى حزب الحركة الشعبية، الذي زكاه لتمثيل “السنبلة” في دائرة العرائش.
وتشير هذه التطورات في “الترحال السياسي” إلى أن المنافسة على مقاعد العرائش الأربعة لن تحسمها الولاءات الحزبية وحدها، بل ستكون مرهونة بمدى تأثير الأعيان المحليين وقدرتهم على حشد الدعم من قواعدهم الانتخابية في المدينة والقصر الكبير والجماعات القروية، مع ترقب المزيد من التحولات في التزكيات قبل الإيداع النهائي للترشيحات.

