فقدت كرة القدم الإيطالية والعالمية اليوم أحد رموزها الكبار، فرانكو باريزي، القائد التاريخي لنادي ميلان الإيطالي، الذي وافته المنية تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من الإنجازات والذكريات. وقد نعى نادي ميلان أسطورته عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن باريزي سيبقى رمزاً للنزاهة والاحترافية، وأن قميصه الشهير رقم 6 سيبقى محفوراً في ذاكرة النادي إلى الأبد. ويأتي هذا الرحيل بعد أشهر قليلة من ظهوره الأخير في حفل افتتاح أولمبياد ميلانو الشتوي، الحدث الذي أضفى على المناسبة طابعاً تاريخياً بوجوده.
وُلد فرانكينو “فرانكو” باريزي في ماي 1960، وبدأ مسيرته الكروية مع الفئات العمرية لميلان عام 1974، قبل أن يلتحق بالفريق الأول عام 1978. وسرعان ما أثبت باريزي نفسه ليصبح لاعباً أساسياً وقائداً للفريق في سن مبكرة، وتميز بمهاراته الفنية العالية وقراءته الممتازة للملعب وقدرته على استخلاص الكرات، بالإضافة إلى شخصيته القيادية الفذة. وقد شكل باريزي رفقة نجوم الدفاع أمثال باولو مالديني وماورو تاسوتي خط دفاع ميلان القوي الذي كان يخشاه كبار مهاجمي أوروبا.
في مسيرته الدولية، خاض باريزي 81 مباراة بقميص المنتخب الإيطالي، وتوج بكأس العالم عام 1982، على الرغم من عدم مشاركته في المباريات. ورغم تألقه اللافت، لم يحالفه الحظ لإضافة لقب عالمي آخر، حيث خسر نهائي مونديال 1994 بركلات الترجيح. بعد اعتزاله اللعب عام 1997 إثر خوضه 719 مباراة مع ميلان، وهو رقم قياسي لم يتجاوزه سوى مالديني، تولى باريزي عدة مناصب إدارية داخل النادي، ولم يبتعد عن “الروسونيري” إلا لفترة قصيرة جداً عندما شغل منصب المدير الفني لنادي فولهام الإنجليزي، التجربة التي وصفها بأنها لم تكن مناسبة له وعاد بعدها إلى بيته الأول ميلان.
لم يحدد نادي ميلان بشكل رسمي سبب وفاة الأسطورة باريزي، لكنه كان قد خضع لعملية جراحية في غشت 2025 لاستئصال عقدة رئوية. وعُرف باريزي بكونه شخصية بعيدة عن الأضواء، مفضلاً قضاء وقته في الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة ميلان، وهي التجربة التي عدّها غنية ومجزية. ويظل اسم باريزي خالداً في تاريخ ميلان والكرة العالمية كأحد أعظم المدافعين في لعبة كرة القدم.

