كشفت مصادر مطلعة أن المديرية العامة للضرائب بالمغرب قد وسعت نطاق عمليات التدقيق الجبائي لتشمل المئات من الجمعيات التي لم تستكمل بعد إجراءات التسجيل الضريبي. تهدف هذه الخطوة إلى رصد التجاوزات وضمان التزام الهيئات الجمعوية بالقوانين المالية والجبائية المعمول بها، في إطار سعي الإدارة لتعزيز الشفافية والامتثال داخل هذا القطاع الحيوي.
ووفقًا لتقارير إعلامية، بدأت المصالح الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية في إرسال إشعارات للعديد من الجمعيات، تُطالبها بتصحيح أوضاعها في الآجال المحددة، مع التحذير من إجراءات رقابية أكثر صرامة قد تتخذ بحق الجمعيات التي لن تستجيب لهذه المطالب. تأتي هذه الإجراءات بعد تحليل معمق لقواعد بيانات متعددة، كشف عن جمعيات تمارس أنشطتها دون حيازة معرف ضريبي، رغم تعاملها مع موظفين وموردين وتلقيها لمنح وتمويلات.
تعتمد فرق المراقبة منهجية تحليل المخاطر لتحديد الجمعيات التي تستدعي حالتها تدقيقًا إضافيًا. وقد تم تصنيف هذه الهيئات بناءً على طبيعة أنشطتها وحجم تعاملاتها، قبل الشروع في التواصل معها لإلزامها بتصحيح أوضاعها الجبائية. وفي المرحلة الأولى، تُمنح الجمعيات فرصة لتسوية وضعها، لكن عدم التفاعل قد يؤدي إلى مراقبة شاملة تغطي الجوانب المالية والمحاسبية.
أوضحت المعطيات أن جزءًا من المشاكل المرصودة ينبع من فهم خاطئ للنظام الجبائي الخاص بالجمعيات؛ فعدم خضوع الجمعية لضريبة الأرباح لا يعني إعفاءها من جميع الالتزامات الضريبية، مثل التسجيل والحصول على المعرف الجبائي. وتشمل المراقبة أيضًا تدقيق الوثائق المالية والمحاسبية، وكيفية صرف الأجور والتعويضات، ومدى الالتزام بالاقتطاعات الضريبية من المنبع.
تهتم هذه الرقابة بشكل خاص بالجمعيات التي توظف عمالة دائمة أو تستعين بخدمات خبراء ومؤطرين، حيث يمكن أن تخضع المبالغ المدفوعة لهم لضوابط ضريبية محددة. كما تعمل المصالح المختصة على مطابقة البيانات المصرح بها مع المعلومات المالية المتوفرة لدى جهات أخرى، للكشف عن أي تباينات أو معاملات غير مُعلَن عنها بشكل صحيح في الوثائق الضريبية.
تُوسّع عملية الفحص لتشمل طبيعة الأنشطة الفعلية التي تمارسها الجمعيات، خاصة تلك التي تقدم خدمات مقابل أجر أو تقوم بعمليات ذات طابع اقتصادي، بهدف تحديد الالتزامات الجبائية الحقيقية وعدم الاكتفاء بالوصف الوارد في وثائق التأسيس، خاصة عند وجود مؤشرات على اختلاف بين النشاط المعلن والممارسة الفعلية. هذا التدقيق يساعد مصالح الضرائب في تحديد ما إذا كانت بعض العمليات تستدعي التزامات جبائية إضافية بناءً على طبيعتها وحجمها.

