أكد السيد هلال، الدبلوماسي المغربي، خلال ندوة دولية تتناول تحديات العمل الإنساني، أن التزام المملكة المغربية في هذا المجال ينبع من الرؤية الإنسانية السامية لجلالة الملك. وأوضح أن تفعيل هذه الرؤية الملكية يقوم على ثلاثة أسس متكاملة: التضامن الفاعل كقيمة جوهرية، والمسؤولية المشتركة كمبدأ عملي، واحترام القانون الدولي الإنساني كالتزام مطلق.
وأشار هلال إلى أن المغرب يعتبر حماية المدنيين والبنى التحتية الأساسية والخدمات الحيوية التزاماً أساسياً يجب أن يتقيد به كل أطراف النزاع. كما لفت إلى أن المملكة من الدول المساهمة بانتظام في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، حيث قدم الآلاف من جنود حفظ السلام المغاربة، المعروفين بـ”القبعات الزرق”، خدماتهم على مدى عقود في مناطق النزاع المتعددة حول العالم. علاوة على ذلك، يبرز المغرب كدولة سباقة في الاستجابة للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية الكبرى.
وفي سياق الربط بين العمل الإنساني وأهداف التنمية المستدامة، بيّن هلال أن المغرب يعتمد مقاربة متكاملة تجمع بين المساعدات الإنسانية، وجهود إعادة الإعمار، وتعزيز القدرات المؤسساتية، ودعم التنمية السوسيو-اقتصادية المستدامة. هذه الرؤية تهدف إلى تقليل مخاطر العودة إلى عدم الاستقرار وتعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي على المدى الطويل.
كما شدد على إيمان المغرب الراسخ بأن العمل الإنساني متعدد الأطراف، على الرغم من بعض قصوره، يظل دعامة أساسية للنظام الدولي. ودعا إلى إصلاح هذا العمل وتكييفه، وإثراؤه بممارسات جديدة، مع التركيز على الوقاية وزيادة الاستثمار فيها، وتعزيز انسجامه مع أهداف السلام والتنمية، بناءً على تضامن عالمي حقيقي وشامل.
وتطرق السيد هلال إلى التحديات المعقدة التي تواجه المنظومة الإنسانية الدولية، مثل التمويل، وإمكانية الوصول الإنساني، وتسييس المساعدات، والأزمات المزمنة والمنسية، بالإضافة إلى العلاقة بين الإغاثة العاجلة والتنمية، مؤكداً أن المغرب يمتلك مؤهلات عديدة للمساهمة الفاعلة في صياغة رؤية لإصلاح شامل. وختم بالتأكيد على أن المملكة، بوفائها لقيمها الإنسانية والتزاماتها الدولية، ستظل شريكاً موثوقاً ومسؤولاً في هذا المسعى الجماعي، مع إيمانها القوي بضرورة تعددية أطراف إنسانية قوية ومتجددة تضع الإنسان في صلب اهتماماتها.

