بعد مرور أكثر من ست سنوات على إعلان منظمة الصحة العالمية جائحة كوفيد-19، تشير رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة والرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة، هيلين كلارك، إلى أن الجهود العالمية المبذولة لإصلاح آليات الاستجابة للأزمات الصحية العامة قد أسهمت في تحسين التعامل مع تفشي فيروسي هانتا وإيبولا. ووفقًا لتصريحاتها لوكالة فرانس برس في جنيف، تعمل اللوائح الصحية الجديدة بكفاءة عالية، مما يدل على تطور إيجابي في السيطرة الأولية على الأوبئة.
وأكدت كلارك أن الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا الجديد في الكونغو الديمقراطية، وكذلك فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي كانت جيدة جدًا. إلا أنها شددت على أن المشكلة الحقيقية تكمن في معرفة المصدر وتحديد كيفية انتشار هذه الأمراض، داعية إلى تكثيف الجهود لفهم المخاطر المحتملة بشكل أكبر وتعزيز المعرفة المرتبطة بتقييم المخاطر للتأهب لأي ظهور جديد للأوبئة. وأشارت إلى أن العالم لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب في القضايا الأساسية المتعلقة بالرصد والكشف المبكر عن الأمراض.
وفيما يخص تفشي هانتا على السفينة السياحية، والذي تسبب في وفاة ثلاثة أشخاص، أوضحت كلارك أن سلالة الفيروس متوطنة في منطقة بالأرجنتين انطلقت منها السفينة، معربة عن قلقها من عدم كفاية المعرفة بهذا الأمر لدى السفن التي تبحر من هناك بانتظام. وبخصوص تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا في إقليم ناءٍ بالكونغو الديمقراطية، والذي أودى بحياة أكثر من 130 شخصًا، كشفت كلارك أن اكتشافه تأخر لأسابيع بسبب تركيز الاختبارات على سلالة أخرى، مما يثير تساؤلات حول كيفية استمرار انتشار المرض دون تحديد هويته.
ودعت كلارك إلى تحقيق معمق في تسلسل الأحداث لاستخلاص الدروس اللازمة وتحديد القدرات المطلوبة لمواجهة التحديات المستقبلية. وأبرزت أن تفشي إيبولا كشف عن التأثير السلبي للتخفيضات الكبيرة في المساعدات العالمية على جهود الوقاية من الأمراض، محذرة من “تراكم عوامل خطيرة”. وأوضحت أن الدول النامية أصبحت مطالبة بتمويل جزء كبير من الاستثمارات في الأنظمة الصحية التي كانت تعتمد سابقًا على المانحين، وهو ما قد يؤدي إلى إهمال جوانب حيوية في مجال الصحة العامة.
واختتمت كلارك حديثها بالتأكيد على الأهمية البالغة للتضامن العالمي، مشيرة إلى أن الأوبئة عابرة للحدود، كما يتضح من حالة إصابة مواطن أمريكي بالإيبولا وظهور فيروس هانتا في أماكن نزل فيها ركاب السفينة. وشددت على أن الجميع معنيون بهذا التحدي، مما يستدعي البحث عن آليات لتمويل الاستعداد والاستجابة للأوبئة بما يخدم المصالح المشتركة للجميع.

