أكدت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، على التحول الجوهري في مفهوم الأمن السيبراني، مشيرة إلى أنه لم يعد يقتصر على تأمين الأنظمة والبرامج فحسب، بل اتسع ليشمل البنى التحتية الرقمية، البيانات، وكيفية استخدام الخدمات والمنصات الإلكترونية. جاء ذلك خلال عرض نتائج المؤشر المغربي للأمن السيبراني “AUSIMètre 2026” في الرباط، حيث شددت على أن حماية المعطيات الشخصية وتعزيز متانة المنظومات الرقمية يمثلان ركيزتين أساسيتين لنجاح التحول الرقمي بالمملكة.
أوضحت السغروشني أن استراتيجية الوزارة ترتكز على مبدأين أساسيين: “الأمن منذ التصميم” و”حماية الخصوصية منذ التصميم”، مؤكدة أن تأمين الفضاء الرقمي يتجاوز الجوانب التقنية ليشمل كافة مكونات البيئة الرقمية، من البنى التحتية إلى الاستخدامات اليومية. وحذرت الوزيرة من أن المؤسسات، حتى لو كانت تتمتع بحماية تقنية متقدمة، تظل عرضة للمخاطر إذا تم اختراق بياناتها أو استغلالها، مشيرة إلى أن الهجمات السيبرانية الحديثة تستهدف بشكل متزايد المعلومات القابلة للاستخدام في عمليات الاحتيال والهندسة الاجتماعية.
وفي سياق متصل، كشفت الوزيرة عن مشروع قانون جديد يخص الصمود الرقمي، مبينة أن هذا النص التشريعي يواجه تحديات قبل دخوله حيز التنفيذ، لكنها شددت على التزام الوزارة بضرورة اعتماده لدوره الحيوي في تعزيز حماية الفضاء الرقمي الوطني. وأفادت بأن إعداد هذا المشروع تطلب تنسيقاً مكثفاً بين وزارة الانتقال الرقمي ومديرية أمن نظم المعلومات واللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ووكالة التنمية الرقمية، حيث عقدت حوالي 40 جلسة عمل مكثفة لبلورته.
وأكدت السغروشني أن المشروع يضع “الصمود الرقمي” في جوهره، من خلال تشديد آليات حماية الأنظمة المعلوماتية وضمان أمن بيانات المواطنين، ما يعزز الثقة في الخدمات الرقمية. وأضافت أن البيانات الشخصية أصبحت هدفاً رئيسياً للكيانات التي تسعى لاستغلالها بطرق شتى، مما يجعل حمايتها أولوية استراتيجية، لا سيما مع التزايد المستمر في الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية.
وبخصوص ورش التحول الرقمي في المغرب، أشارت الوزيرة إلى التحديات المتعددة التي تواجه عملية الانتقال نحو مجتمع رقمي متكامل، ومنها الصعوبة في الموازنة بين تطوير التقنيات المتطورة، كالذكاء الاصطناعي، وضمان استفادة كافة المواطنين من الوصول الأساسي للخدمات الرقمية.

