يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، انتقادات متزايدة وفقداناً للثقة من قبل اتحادات كروية كبرى، على رأسها الاتحاد الأوروبي (اليويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف). جاء ذلك بعد تراجعه عن مقترح بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم بقيمة 4.2 مليار دولار، وهي خطوة اعتبرها البعض مؤشراً على أسلوب إداري منفرد وغير شفاف. وقد عبرت هذه الاتحادات عن استيائها لعدم استشارتها في خطط قد تؤثر جوهرياً على مستقبل اللعبة وإدارتها التجارية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي رفض أعضاؤه الاقتراح بالإجماع الأسبوع الماضي، أن تراجع الفيفا يمثل “انتصاراً للرياضة بأكملها”، مؤكداً أن مهمة إعادة بناء الثقة بدأت للتو. من جانبه، أشار الكونكاكاف إلى أن الاقتراح تم الدفع به خارج الأطر والإجراءات المعتمدة، وبغياب كامل للشفافية والمشاورات، مما يعكس قيادة لا تضع مصلحة كرة القدم في المقام الأول. هذه الانتقادات الحادة تثير تساؤلات حول مستقبل إنفانتينو السياسي، خاصة وأنه يستعد للترشح لولاية رئاسية جديدة.
وفي سياق متصل، ذكر اليويفا إنفانتينو بوعوده التي قطعها عند انتخابه عام 2016 بالعمل بشفافية وأن أموال الفيفا ملك للاتحادات الوطنية، مؤكداً أنه فشل في الوفاء بهذين الوعدين. كما أعربت اتحادات وطنية أخرى، مثل الاتحاد الهولندي والألماني والنرويجي، عن قلقها البالغ من طريقة إدارة إنفانتينو للشؤون، مشيرة إلى انهيار جوهري في الثقة وتصرفات أحادية الجانب. وفي المقابل، حظي إنفانتينو بدعم من قطر، التي رأت في الاقتراح جوانب إيجابية، بينما رحب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بسحب المقترح مع تجديد دعمه لإنفانتينو.
ويأتي هذا الجدل في توقيت حاسم لإنفانتينو، الذي أعلن في أبريل الماضي نيته الترشح لولاية رابعة. ورغم إعادة انتخابه مرتين دون منافس منذ عام 2016، يرى خبراء أن رد الفعل السلبي حول المقترح الفاشل كشف عن استياء عميق داخل الفيفا، مما قد يعقد مساره نحو الانتخابات القادمة في المغرب. فقد أشار محللون إلى أن إنفانتينو تصرف بغرور وأثار استياء العديد من الاتحادات الأعضاء بقراراته، وأن سرعة هذا التحول في موقفه السياسي كانت لافتة بشكل خاص.

