تُظهر أحدث البيانات الاقتصادية أن الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا تلعب دورًا متزايد الأهمية في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تجاوزت تحويلاتهم المالية نسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. هذا التفاعل الاقتصادي يعكس عمق الروابط بين المغتربين ووطنهم الأم، ويبرز مساهمتهم الفعالة في التنمية.
وفقًا لتقارير مشتركة صادرة عن بنك إسبانيا وبنك المغرب، بلغت قيمة التحويلات التي أرسلها المغاربة المقيمون في إسبانيا إلى المغرب خلال عام 2025 حوالي 1.589 مليار يورو. هذا الرقم يضع إسبانيا في المرتبة الثانية كأكبر مصدر لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي التحويلات الخارجية التي يستقبلها المغرب، بعد فرنسا التي تتصدر القائمة.
تساهم هذه التحويلات بشكل كبير في تعزيز احتياطات المغرب من العملات الأجنبية، وتمويل الاستهلاك الأسري والاستثمار، مما يسهم في تحقيق توازن في الحسابات الخارجية. وقد شهدت تحويلات المغاربة من الخارج نموًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، حيث تضاعفت أكثر من ثلاث مرات.
يعزو الخبراء هذا النمو إلى عدة عوامل، منها التغير في سلوك المهاجرين بعد جائحة كوفيد-19، حيث أصبحوا يعتمدون بشكل أكبر على القنوات البنكية وشركات تحويل الأموال. كما أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور في إسبانيا، الذي وصل إلى حوالي 1221 يورو شهريًا، ساهم في زيادة قدرة العمال المغاربة على تحويل مبالغ أكبر.
وعلى الرغم من أن العديد من المغاربة يعملون في قطاعات ذات أجور منخفضة نسبيًا مثل الفلاحة والبناء، إلا أن مساهمتهم الاقتصادية تظل حيوية. هذه المعطيات تؤكد أن الجالية المغربية في إسبانيا لا تقتصر مساهمتها على سوق العمل الإسبانية، بل تمتد لتشمل دعم الاقتصاد المغربي بشكل مباشر عبر تدفقات مالية مستمرة، مما يجعلها ركيزة أساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

