في الذكرى الخامسة لقرارات 25 يوليو 2021، تشهد تونس أوضاعاً معيشية صعبة تتسم بانقطاعات واسعة للكهرباء وأزمة حادة في توفر المياه الصالحة للشرب، وذلك بالتزامن مع موجة حر استثنائية تؤثر على البلاد. هذه الأزمات تضاف إلى تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، حيث تثير قرارات ذلك اليوم جدلاً واسعاً بين من يراها تصحيحاً للمسار وإنهاء لحالة الجمود السياسي، وبين من يعتبرها انقلاباً على الدستور والمؤسسات المنتخبة.
منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن تدابير استثنائية في 25 يوليو 2021، مستنداً إلى الفصل 80 من دستور 2014، بدأت مرحلة جديدة أعادت تشكيل المشهد السياسي. وشملت الإجراءات تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة رئيس الحكومة آنذاك، لتتجه البلاد نحو نظام رئاسي يعزز من صلاحيات رئيس الجمهورية. هذا التحول كرسه دستور 2022، الذي تم التصويت عليه في استفتاء شعبي بنسبة مشاركة ضعيفة، ومنح الرئيس دوراً محورياً في إدارة شؤون الدولة، على حساب تراجع أدوار المؤسسات الأخرى، بما في ذلك البرلمان والسلطة القضائية التي شهدت بدورها قرارات بإنهاء مهام عدد من القضاة.
على الصعيد الاقتصادي، لا تزال تونس تعاني من ضعف النمو الاقتصادي، وتراجع الاستثمار، وصعوبات في تمويل الميزانية، إضافة إلى تفاقم أزمة الدين العام. ورغم الوعود التي صاحبت التغييرات السياسية، لم تتحقق تحسينات ملموسة في القدرة الشرائية للمواطنين أو في فرص العمل المتاحة، مما خلف حالة من الإحباط. وقد بلغ التضخم مستويات عالية، تجاوزت 5% هذا العام، بينما تستمر نسب البطالة في الارتفاع، خاصة بين الشباب، مما يدفع الكثيرين نحو الهجرة غير الشرعية بحثاً عن فرص حياة أفضل.
أما اجتماعياً، فقد خلفت الأزمات المتراكمة آثاراً عميقة على حياة التونسيين. فإلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تشهد البلاد ارتفاعاً في ظواهر العنف بمختلف أشكاله، وتزايداً في حالات الانتحار، التي بلغت 65 حالة انتحار ومحاولة انتحار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025. كما تتواصل الفوارق التنموية بين المناطق الداخلية والساحلية، مما يزيد من حدة التوترات الاجتماعية، ويطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة في البلاد.

