تشهد الساحة الفرنسية والدولية ردود فعل غاضبة ومتصاعدة إثر تكثيف حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان، لخطابه المناهض للحجاب، وإعلانه عن خطط لفرض غرامات مالية وحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 2027. هذا التوجه أثار موجة من الاستنكار والرفض عبر مختلف الأوساط.
تجسد هذا الرفض في إطلاق حملة رقمية واسعة وعفوية على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #FoulardPourTous، والذي يعني “الحجاب للجميع”. وقد شهدت هذه الحملة مشاركة واسعة من ناشطات ونساء غير مسلمات أعلنّ تضامنهن الصريح مع المسلمات في فرنسا، معربات عن رفضهن لمثل هذه الإجراءات التقييدية للحريات الفردية.
وجاءت هذه الأزمة بعد تصريحات أدلى بها النائب البرلماني عن حزب “التجمع الوطني”، جان فيليب تانغي، لقناة “بي إف إم تي في” الفرنسية، كشف فيها عن النوايا التشريعية لحزبه في حال وصول مارين لوبان إلى سدة الحكم. وأوضح تانغي أن الحزب لا ينظر إلى الحجاب على أنه مجرد حرية لباس، بل يعتبره تعبيراً عن أيديولوجيا تتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية، مؤكداً أن الحزب سيعاقب على ارتدائه “تضامناً مع النساء اللواتي يجبرن على ارتدائه حول العالم”.
رداً على هذه التصريحات، سارعت ناشطات ومواطنات فرنسيات إلى إطلاق وسيلة احتجاج استباقية، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو لهن وهن يرتدين الحجاب. كما لجأت أخريات إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور معبرة عن التضامن، مؤكدات أن دعم المواطنات المسلمات هو السبيل الأمثل لمواجهة العنصرية والتمييز. وقد أعلنت العديد من المشاركات عن عزمهن ارتداء الحجاب يوميًا في الشوارع إذا وصل اليمين المتطرف إلى السلطة، في خطوة تهدف إلى إطلاق عصيان مدني واسع يجعل تطبيق القانون المقترح أمراً مستحيلاً وغير عملي على أرض الواقع.
وقد أبرزت الحملة الرقمية الجدل السياسي الذي دار سابقاً في حوار تلفزيوني بين إيدويج دياز، نائبة رئيس التجمع الوطني، والنائب الأوروبي فرنسوا كالفون. الأخير وضع الحزب في مأزق قانوني وإجرائي بسؤاله عن كيفية التمييز بين غطاء الرأس الإسلامي، والكاثوليكي، واليهودي، أو ذلك الذي ترتديه امرأة مصابة بالسرطان. وأكد كالفون أن هذا التمييز يعني معاقبة النساء بناءً على أصولهن أو ملامح وجوههن، مشدداً على أن أي محاولة لفرض هذا الحظر ستواجه برفض مجتمعي واسع النطاق وحملات ارتداء جماعي للحجاب، مما سيجعل الإجراء غير قابل للتطبيق بشكل كلي.

