لم يكن التوهج الكروي للمهاجم الشاب سفيان بن جديدة وليد الصدفة، فقد تشكل مساره الاحترافي عبر محطات تكوينية متعددة انطلقت من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بين عامي 2012 و2015، حيث صقل مهاراته الهجومية. ثم واصل بن جديدة مسيرته في أكاديميتي الفتح الرياضي والجيش الملكي، مستفيدًا من تنوع المدارس الكروية التي عززت شخصيته الكروية ودمجت في أسلوبه الانضباط التكتيكي مع الجرأة الهجومية.
وشكلت محطة الرجاء الرياضي نقطة تحول في مسيرته، حيث برز كمهـاجم بارع في استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء وراكم خبرة قيمة في المنافسات المحلية والقارية. بعد ذلك، خاض تجربة احترافية في الدوري البلجيكي مع فريقي ستاندار دو لييج وبروكسيل، مما أكسبه نضجًا فنيًا وبدنيًا. ومع بداية الموسم الحالي، أصبح بن جديدة “جوكر” المغرب الفاسي بامتياز، حيث افتتح رصيده التهديفي في الجولة الثالثة ضد الرجاء الرياضي، قبل أن يسجل ثلاثية بقميص “الماص” في شباك أولمبيك آسفي، مؤكداً حضوره كأحد أبرز الهدافين في البطولة.
ارتبط الأداء القوي للمغرب الفاسي هذا الموسم بتألق مهاجمه الأول، سفيان بن جديدة، الذي ساهم بشكل مباشر في سلسلة النتائج الإيجابية التي وضعت الفريق في صدارة الترتيب. هذا التطور يعكس مسيرة النادي منذ عودته إلى القسم الأول سنة 2019، حيث انتقل من فريق وسط الترتيب إلى منافس حقيقي على اللقب في الموسم الحالي بفضل جهود لاعبين مثل بن جديدة.
وبفضل تكوينه الأكاديمي، وتجاربه الاحترافية المتنوعة، أصبح سفيان بن جديدة من أبرز مهاجمي البطولة الوطنية. وقد حظي بثقة الناخب الوطني محمد وهبي، الذي وجه له دعوة للمشاركة في آخر معسكر لأسود الأطلس قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض نهائيات كأس العالم، في إشارة قوية لدخوله حسابات المدرب.
أكد بن جديدة على علو كعبه بتصدره قائمة الهدافين برصيد 20 هدفاً، متفوقاً بفارق أربعة أهداف على بيلو إيلو، مهاجم حسنية أكادير، وسبعة أهداف على المهدي بولوك، لاعب اتحاد يعقوب المنصور. هذا الإنجاز جاء ليسلط الضوء على موهبته الفذة والمستقبل الواعد الذي ينتظره في عالم كرة القدم.

