تعتزم كوريا الجنوبية الشروع في إصلاحات واسعة النطاق لمؤسسات القطاع العام، في خطوة تهدف إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة التشغيل، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة نتيجة النمو المتسارع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتشمل الخطة الحكومية إعادة هيكلة عشرات الهيئات المملوكة للدولة، بهدف دمج الكيانات المتشابهة وتقليص عددها الإجمالي.
صرح نائب وزير المالية والاقتصاد الكوري الجنوبي، هيو جانج، أن الحكومة تتجه نحو دمج كبرى شركات الطاقة، مثل المؤسسة الوطنية الكورية للنفط وشركة الغاز الكورية، ضمن جهودها لإعادة توزيع الأدوار وتجنب الازدواجية في المهام. كما سيعاد تنظيم هيكل شركة الكهرباء الكورية من خلال دمج خمس وحدات تابعة لها، في إطار رؤية أشمل لتبسيط الهياكل الإدارية والتشغيلية.
يمتد برنامج الإصلاح ليشمل 109 مؤسسات عامة، أي ما يقارب خُمس إجمالي الهيئات الحكومية. وتشمل الإجراءات دمج الشركات والهيئات الأصغر حجماً، بالإضافة إلى التخلص من الأنشطة غير المرتبطة بالمهام الأساسية. وأكدت الحكومة أن عملية إعادة الهيكلة لن تؤثر على حقوق العاملين، مشددة على حماية تعويضاتهم وظروف عملهم خلال عمليات الدمج والإغلاق.
تأتي هذه التحركات في ظل تحديات متزايدة تواجه شركات الطاقة الكورية، أبرزها ارتفاع تكاليف الوقود والضغوط المرتبطة بتأمين الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية. وفي المقابل، تسعى الحكومة للحفاظ على أسعار كهرباء معقولة لدعم المستهلكين والقطاعات التكنولوجية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المستقرة، خصوصاً مع التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات.
أوضح هيو أن الحكومة ستسرع في دمج أو إغلاق المؤسسات التي لا تتطلب تغييرات تشريعية، بينما ستنسق مع البرلمان والجهات المعنية لاستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لبقية الإصلاحات. تهدف هذه الخطة إلى توجيه موارد القطاع العام نحو المجالات الأكثر أهمية للنمو الاقتصادي المستقبلي، وتقليل المصاريف الإدارية والتشغيلية، مما يتيح تخصيص موارد أكبر لتطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية.
تراهن كوريا الجنوبية على أن هذه الإصلاحات الشاملة ستجعل القطاع الحكومي أكثر مرونة وكفاءة، مع قدرته على دعم الصناعات الاستراتيجية وتأمين احتياجات الاقتصاد من الطاقة.

