تشهد القارة الأوروبية اليوم موجة حر غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية، ومن المتوقع أن تؤثر على حوالي 150 مليون شخص. وقد أدت هذه الموجة الحارة إلى وفاة ما يقارب 300 شخص، بالإضافة إلى تعطيل جزئي لقطاعات حيوية مثل النقل والتعليم وتأجيل فعاليات رسمية في العديد من الدول الأوروبية.
ووفقًا لبيانات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، فإن نحو 70% من الأوروبيين سيتأثرون بهذه الموجة، حيث من المتوقع أن تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية لأكثر من 420 مليون نسمة، وذلك بالتوافق مع أرقام منظمة “كليماداشبورد” النمساوية. وقد أظهرت التقارير أن الأجواء اللاهبة تسببت في ضغط كبير على الأنظمة الصحية، مما أدى إلى اكتظاظ أقسام الطوارئ في المستشفيات ودفع بعض الحكومات لإعلان حالة الطوارئ. وقد سجلت إسبانيا 212 حالة وفاة بسبب القيظ خلال أربعة أيام فقط، بينما شهدت فرنسا نحو 20 وفاة مرتبطة بالحرارة، بالإضافة إلى حالات غرق نتيجة التوجه للشواطئ هربًا من الحر.
وانتقل ثقل الموجة الحارة من فرنسا إلى ألمانيا، حيث يتوقع أن تشهد الأخيرة درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية لتطال 82 مليون نسمة، منهم 52 مليونًا ستلفحهم درجات حرارة تبلغ 35 درجة مئوية أو أكثر. كما أصدرت كل من فرنسا وإيطاليا والمجر وبلجيكا ولوكسمبورغ إنذارات حول تجاوز درجات الحرارة حاجز 35 درجة مئوية. وفي هولندا، أصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديدة.
وقد استدعت هذه الظروف القاسية إلغاء فعاليات وأنشطة كانت مقررة، مثل تأجيل الألمان لفعاليات “يوم الحماية المدنية”. ويُرجع خبراء الأرصاد الجوية والمناخ هذه الموجة العنيفة إلى ظاهرة “القبة الحرارية” التي تحبس الهواء الساخن، مؤكدين أن انبعاثات الغازات الدفيئة والتغير المناخي يساهمان بشكل مباشر في تفاقم هذه الظواهر.

