صعدت إسبانيا من إجراءاتها الأمنية والعسكرية حول سبتة المحتلة، إثر تدفق المهاجرين المكثف الذي شهدته المدينة مؤخرًا. فقد انضمت الفرقاطتان “سانتا ماريا” و”نافارا” التابعتان للبحرية الإسبانية إلى التواجد العسكري والأمني المتزايد في المياه المحاذية للمدينة، ما يؤكد الاهتمام الحكومي الكبير بتكثيف مراقبة المجال البحري للمدينة في هذه الفترة الحساسة.
ووفقًا لما تناقلته وسائل إعلام إسبانية، فقد ظهرت الفرقاطتان يوم الخميس الماضي في خليج سبتة، وذلك بعد أيام قليلة من نشر سفينة العمليات البحرية “رايو” في المنطقة. تأتي هذه التحركات ضمن ترتيبات أعلنت السلطات الإسبانية أنها تهدف إلى تعزيز المراقبة البحرية في أعقاب موجة الهجرة الكبيرة التي شهدتها الحدود البحرية للمدينة. وقد لفت وصول السفينتين الحربيتين، بضخامتهما وطريقة تحركهما قبالة الساحل، أنظار العديد من سكان سبتة المحتلة، الذين توقفوا لمتابعة المناورات والتقاط الصور.
تتبع الفرقاطتان “سانتا ماريا” و”نافارا” السرب 41 للمرافقة التابع للبحرية الإسبانية، ومقره قاعدة روتا. تنتمي السفينتان إلى فئة الفرقاطات “F-80” المصممة لتنفيذ مهام عسكرية وأمنية متنوعة، بما في ذلك مرافقة السفن والدفاع الجوي والحرب ضد الغواصات، إضافة إلى مهام الأمن والمراقبة البحرية. ورغم مشاركتهما المعتادة في المهام الدولية والتدريبات مع دول حليفة، فإن تواجدهما الحالي قرب سبتة المحتلة يهدف إلى دعم منظومة المراقبة البحرية التي جرى تفعيلها عقب ازدياد محاولات الدخول غير الشرعي عبر البحر.
يتزامن تعزيز الوجود البحري مع حراك سياسي وبرلماني في إسبانيا، حيث أعلنت الحكومة عزم أربعة وزراء المثول أمام مجلس النواب لتقديم إيضاحات حول كيفية إدارة الأزمة التي أعقبت أحداث سبتة المحتلة منذ 30 يوليوز. الوزراء المعنيون هم وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزير الرئاسة فيليكس بولانيوس. ستبدأ جلسات الاستماع في 25 غشت بمثول وزيرة الدفاع، تليها جلسة وزير الرئاسة في 27 غشت، بينما يحضر وزيرا الداخلية والخارجية في 28 غشت.
أوضحت الحكومة الإسبانية أن حصر المثول في مجلس النواب يهدف إلى تجنب تكرار الجلسات في غرفتي البرلمان، مشيرة إلى أهمية الموضوع وأن مجلس النواب يمثل الغرفة ذات الأولوية الدستورية. ومن المتوقع أن يقدم كل وزير عرضًا تفصيليًا حول الإجراءات التي اتخذها قطاعه منذ بدء الأزمة، في نطاق اختصاصاته الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والسياسية.
يكشف التزامن بين تعزيز الحضور البحري والتحرك الحكومي تجاه البرلمان عن اتساع تداعيات أزمة سبتة المحتلة. فالملف لم يعد مقتصرًا على الجانب الميداني لمراقبة الحدود، بل انتقل إلى أبعاد سياسية وأمنية وعسكرية أعمق. وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية خاصة للحدود المحيطة بسبتة، كونها إحدى نقاط العبور الرئيسية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وما يصاحبها من تحديات للهجرة غير الشرعية والتهريب.

