شهدت أسعار السكر الخام في الأسواق العالمية قفزة ملحوظة، مسجلة أعلى مستوياتها خلال أكثر من عام، وذلك بالتزامن مع تزايد التكهنات حول احتمال قيام الهند، أحد أكبر منتجي ومستهلكي السكر، بتخفيف قيود الاستيراد لضمان توفر المعروض المحلي وتلبية احتياجاتها المتزايدة.
تتجه الأنظار نحو نيودلهي حيث تبحث السلطات الهندية خيارات متعددة لتعديل سياستها التجارية المتعلقة بالسكر، بما في ذلك إمكانية خفض الرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها حاليًا على الواردات. في حال اتخاذ مثل هذه الخطوة، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب الهندي على السكر في السوق العالمية، مما قد يشعل المنافسة بين المستوردين ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
لم تتأخر ردود فعل الأسواق، حيث سجلت العقود الآجلة للسكر الخام في بورصة نيويورك ارتفاعًا بنسبة 2.5% خلال تعاملات يوم أمس الخميس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مايو 2025. وتتجاوز مكاسب السكر منذ بداية شهر أغسطس 20%، مما يعكس حساسية السوق تجاه التطورات المحتملة.
يأتي هذا الارتفاع في ظل تحديات تواجه إمدادات السكر عالميًا، حيث تلوح في الأفق مخاوف من تأثير ظاهرة “النينيو” على المحاصيل الزراعية في آسيا، وما قد يترتب عليها من اضطرابات مناخية تؤثر سلبًا على إنتاج قصب السكر. كما أن هناك ترقبًا حذرًا لتطورات الإنتاج في البرازيل، أكبر دولة مصدرة للسكر، بعد أن أثرت الأمطار الغزيرة مؤخرًا على عمليات الحصاد والمعالجة هناك.
واصل السكر الخام صعوده في نيويورك، حيث وصل سعر عقد التسليم لشهر أكتوبر إلى 17.67 سنتًا للرطل، محققًا زيادة بنسبة 0.70% خلال التداولات. ويراقب المستثمرون عن كثب القرارات الهندية المرتقبة، والتي ستكون لها تداعيات كبيرة على مسار أسعار السكر عالميًا، إلى جانب العوامل المناخية وظروف الإنتاج في المناطق الرئيسية.

