يشهد سوق الفحم الخشبي بالمغرب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث قفزت الأثمان بنحو 50 بالمائة، مما يثير قلق المستهلكين والتجار على حد سواء. يعتبر الفحم مكونًا رئيسيًا في احتفالات العيد، ويشهد إقبالاً متزايدًا خلال هذه الفترة، خاصة على أنواع معينة مثل فحم الليمون والكروش لجودتها العالية وقدرتها على الاحتفاظ بالجمر لمدة أطول. تجار الجملة والتجزئة يؤكدون أن هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل متداخلة أثرت على سلسلة الإمداد.
أوضح عبد الواحد الفلاح، أمين تجار سوق الفحم بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات، أن الإقبال الكثيف على الفحم الخشبي في الأيام التي تسبق العيد فاق العرض المتاح، مشيرًا إلى أن أسعار التجزئة تتراوح حاليًا بين 15 درهمًا للكيلوغرام لفحم الليمون و12 درهمًا لفحم الكروش. وأضاف أن الاضطرابات المناخية الأخيرة، مثل الأمطار الغزيرة التي استمرت لشهرين وفيضانات منطقة الغرب، أثرت سلبًا على إنتاج الفحم وجاهزيته للاستخدام، حيث استغرق إعداده وقتًا أطول من المعتاد. كما تشكل ندرة اليد العاملة عاملاً إضافيًا في تفاقم هذه الأزمة، مما أدى إلى تجاوز الطلب للعرض بشكل كبير.
من جانبهم، أرجع المنتجون هذا الوضع إلى تراجع كبير في حجم الإنتاج خلال هذه السنة. فالمسؤول بوحدة صناعية لإنتاج الفحم بجهة الدار البيضاء-سطات، أحمد الصادقي، أكد أن توالي سنوات الجفاف أثر بشكل مباشر على تجدد الغابات وتوفر المادة الأولية اللازمة لصناعة الفحم. يضاف إلى ذلك، موجة البرد القارس التي شهدها المغرب في بداية العام، والتي زادت من الطلب على الحطب للتدفئة، مما دفع بعض المنتجين إلى بيع مخزونهم كأخشاب بدل تحويله إلى فحم. وتتراوح أسعار الجملة في مناطق الإنتاج بين 9 و13 درهمًا للكيلوغرام، مع العلم أن فحم الليمون يسجل أعلى الأسعار نظرًا لجودته وانعدام رائحته، مما يجعله مفضلاً للاستخدام في الأماكن المغلقة.
يؤكد المنتجون أن الطلب على الفحم الخشبي لم يعد موسميًا مقتصرًا على عيد الأضحى فقط، بل أصبح مستمرًا على مدار السنة نتيجة لزيادة استخدامه في المطاعم ومحلات الشواء. هذا الاستهلاك الدائم يساهم في زيادة الضغط على السوق، مما يرسخ اتجاه ارتفاع الأسعار ويجعل من فحم الليمون والأنواع الأخرى الأكثر جودة مطلبًا متزايدًا. وتتم صناعة الفحم الخشبي عبر تسخين الخشب في غياب الأكسجين، في عملية تعرف بـ”التحلل الحراري”، حيث يتم اختيار نوع الخشب وتجفيفه قبل وضعه في أفران خاصة ليتحلل ببطء إلى كربون.

