تستعد الشركات المغربية المصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة تحدٍ جديد يتمثل في زيادة وشيكة لأسعار الشحن البحري. فقد أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية عن مراجعة تصاعدية لتكاليف نقل الحاويات من موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط إلى الأسواق الأمريكية، في خطوة من المتوقع أن تزيد من الأعباء المالية على الصادرات المغربية المتجهة نحو واحدة من أهم الوجهات التجارية للمملكة.
من المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الزيادات الجديدة اعتبارًا من 15 شتنبر 2026. وستشمل الشحنات المنطلقة من المغرب وموانئ أخرى في منطقة غرب المتوسط، والمتوجهة إلى السواحل الشرقية والغربية للولايات المتحدة، وكذلك خليج المكسيك والوجهات الداخلية المرتبطة بهذه الموانئ. وسترتفع تكلفة الحاوية سعة 20 قدمًا بمقدار 250 دولارًا، بينما ستشهد الحاويات ذات 40 و 45 قدمًا زيادة قدرها 500 دولار، وهو ما يؤثر على غالبية البضائع باستثناء الشحنات ذات المقاييس الخاصة.
تأتي هذه الزيادة في توقيت حرج بالنسبة للمصدرين المغاربة، حيث تتزامن مع تطبيق رسوم جمركية أمريكية إضافية بنسبة 12.5% على عدد من المنتجات المغربية. هذا التراكم في التكاليف، من رسوم جمركية ونقل بحري، سيؤدي إلى ارتفاع كبير في السعر النهائي للسلع المغربية في السوق الأمريكية، مما يقلل من قدرتها التنافسية. وبينما قد يكون تأثير الزيادة البالغة 500 دولار محدودًا على السلع الفاخرة ومرتفعة القيمة، فإنه سيكون وخيمًا على المنتجات ذات هوامش الربح الضئيلة أو التي تتطلب مساحات شحن كبيرة مقارنة بقيمتها.
وعلى الرغم من أن هذه المراجعة تشمل موانئ أخرى في غرب المتوسط مثل فالنسيا وبرشلونة والجزيرة الخضراء، إلا أن تأثيرها على المغرب يظل محورياً بالنظر إلى أهمية السوق الأمريكية للصادرات المغربية، خاصة في قطاعات مثل الفلاحة والصناعة والنسيج. هذه الظروف تضع المصدرين المغاربة أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتهم اللوجستية والتجارية لمواجهة هذه التحديات المتزايدة في سلاسل الإمداد العالمية.

