تشهد العلاقة بين الحكومة التونسية ومجلس نواب الشعب توتراً ملحوظاً، بعد أن تقدم 61 نائباً بطلب لعقد جلسة استثنائية بحضور أعضاء الحكومة. وتهدف هذه الجلسة إلى مناقشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد، والتي تتجلى في أزمات متلاحقة تشمل قطاعات الكهرباء، المياه، الصحة، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
لا يقتصر الأمر على بحث الملفات الخدمية العاجلة، بل يمتد ليشمل الجدل الدائر حول الدور الرقابي للبرلمان وحدود صلاحياته تجاه السلطة التنفيذية، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها تونس منذ صيف 2021. ويرى نواب أن الحكومة ملزمة بتقديم إيضاحات شافية حول أسباب تفاقم هذه الأزمات والخطط المقترحة لمعالجتها، في حين يشير محللون إلى أن هذا الخلاف يعكس طبيعة النظام السياسي الحالي والتوتر المستمر بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية.
النائبة المستقلة فاطمة المسدي، في تصريح للأناضول، أكدت أن الدستور يمنح مجلس نواب الشعب صلاحيات رقابية على أداء الحكومة، مشيرة إلى أن الحكومة تجاهلت دعوات سابقة لحضور جلسات المساءلة. وأضافت أن الوضع الراهن يتطلب من الحكومة تقديم توضيحات للرأي العام، وأن رفضها الحضور يعكس عدم اكتراثها بمشاكل الشعب.
من جانبه، أوضح النائب محمد علي، من كتلة الخط الوطني السيادي، أن دور البرلمان يتجلى في مساءلة الحكومة ومراقبة تنفيذ القوانين، خصوصاً في ظل الأزمات التي تمس حياة المواطنين. وأشار إلى أن الحكومة قصرت في وضع سياسات عامة فعالة في مجال الطاقة، مما فاقم من أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد، والتي لم تعد تقتصر عليها بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى كالأدوية والمياه.
في المقابل، يرى المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي أن الإشكال يتجاوز الأزمات الخدمية ليشمل طبيعة العلاقة بين السلطتين. وأفاد الخلولي، للأناضول، أن النواب، حسب قراءته للدستور، لا يملكون حق مساءلة الحكومة، وإنما يقتصر دورهم على طرح أسئلة كتابية وشفاهية. واعتبر أن هذه الدعوة لجلسة استثنائية تمثل وسيلة ضغط على الحكومة، لكنه استبعد أن تحدث تغييراً جذرياً في ظل الظروف السياسية الراهنة في تونس، التي تعيش أزمة سياسية منذ 25 يوليو 2021.

