صادق مجلس النواب أمس على مشروع قانون تنظيمي جديد يتعلق بالجهات، بأغلبية بلغت 110 نائباً، فيما امتنع 46 نائباً عن التصويت. يهدف هذا المشروع إلى إرساء مرحلة متقدمة من الجهوية الموسعة، عبر تعزيز الصلاحيات الاستراتيجية للمجالس الجهوية، وتحديث آليات الحكامة والتدبير، بالإضافة إلى تحسين طرق التخطيط والتنفيذ وتدعيم الموارد المالية، بهدف تمكين الجهات من أداء مهامها التنموية بكفاءة متكاملة، تماشياً مع الرؤى الملكية السامية.
وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال تقديمه لأهم مقتضيات القانون، أن هذه اللحظة تُمثل مسؤولية مشتركة تستدعي من الجميع، سواء الحكومة أو البرلمان أو المؤسسات الترابية وباقي الفاعلين، الارتقاء بهذا الورش إلى مرحلة جوهرية تتسم بالفعالية والوضوح والقدرة على الإنجاز. وأوضح أن هذه المرحلة ترتكز على تجاوز النمط الإداري والتقني المحدود في تدبير الاختصاصات، نحو بناء نموذج ترابي أكثر دينامية، يجعل من الجهة محوراً حقيقياً لإنتاج التنمية المستدامة وخلق الثروات وفرص العمل وجذب الاستثمارات.
يتضمن المشروع محاور رئيسية لإعادة تنظيم اختصاصات الجهة، لضمان وضوح الأدوار وتقليل التداخلات وتعزيز النجاعة المؤسساتية. كما يتضمن تحديث آلية تنفيذ المشاريع بتحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة. ولتعزيز استقلالية الجهات مالياً، يقترح المشروع رفع التحويلات المالية السنوية إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، بعد أن أظهرت التجارب السابقة أن نقل الاختصاصات دون توفير موارد مالية كافية يحد من فعاليتها.
من جانبها، نوهت فرق الأغلبية بهذا النص، الذي يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، معتبرة أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات فرصة لتقييم مسار الجهوية المتقدمة وتذليل العقبات. أما فرق المعارضة، فقد أشادت بتحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة لما يوفره ذلك من مرونة في التدبير، لكنها أثارت تساؤلات حول استثناء رئيس الجهة من تعيين المدير العام لهذه الشركات، مؤكدة على أهمية تعزيز مبدأ التدبير الحر المسؤول.

