تتواصل التحقيقات القضائية في إيطاليا لكشف ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة خلال تدخّل أمني بمدينة بولونيا. هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً محلياً ودولياً، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو يوثق لحظاته الأخيرة وهو مقيد ومثبّت على الأرض من قبل عناصر الشرطة.
النيابة العامة في بولونيا بدأت تحقيقاً شاملاً يركز على طريقة التدخل الأمني والإجراءات الطبية المتبعة. يسعى المحققون للإجابة عن التساؤلات المحيطة بوفاة الرجل البالغ 42 عاماً، الذي توقف عن الحركة والتنفس أثناء عملية تثبيته. التحقيقات لا تشمل فقط الشرطيين المتورطين، بل امتدت لتشمل أربعة من عناصر الإسعاف الذين كانوا في الموقع، ليرتفع عدد الأشخاص المعنيين بالتحقيق إلى ستة.
وتشير صحيفة “إل ريستو ديل كارلينو” الإيطالية إلى أن أسماء هؤلاء أُدرجت تحت تصنيف “45 مكرر”، وهو إجراء قانوني جديد يسمح بالتحقيق مع الأشخاص دون اعتبارهم مشتبهين رسمياً. كما يمتد التحقيق إلى المسؤولين عن إدارة نداء الاستغاثة وسيرورة الاستجابة الطبية، خاصة وأن بلاغ الشرطة أشار إلى أن الحالة تتعلق بشخص يعاني من “أزمة نفسية حادة”، ومع ذلك، تم تصنيفها ضمن “الرمز الأخضر” للأوضاع غير المستعجلة، مما أدى إلى إرسال سيارة إسعاف بطاقم من المتطوعين دون طبيب أو ممرض.
المحققون يركزون بشكل خاص على استخدام رذاذ الفلفل والمسافة التي استخدم منها، وتأثيره على صحة الضحية. وفي سياق متصل، أكد المحامي فابيو أنسيلمو، الموكل بالدفاع عن أسرة الفقير، أن التسجيلات المرئية الجديدة، بما فيها كاميرات المراقبة وكاميرا زي أحد الشرطيين، ستكون حاسمة في إعادة بناء تسلسل الأحداث على مدار خمسين دقيقة، وهو ما قد يكشف تفاصيل دقيقة حول التدخل والظروف التي أحاطت بوفاة عبد الرحيم.
أفاد محامي الشرطيين، غابرييلي بوردوني، بأن عملية تثبيت المرحوم نفذت وفق البروتوكول، نافياً وجود أي ضغط مفرط على جسده. على الجانب الآخر، لم تتلق أسرة الفقير بعد إشعاراً رسمياً بموعد تشريح الجثة، الذي يتوقع أن يتم يوم الجمعة، في خطوة بالغة الأهمية لتحديد أسباب الوفاة وتقديم إجابات شافية في هذه القضية التي هزت الرأي العام الإيطالي.

