تستعد الحكومة المغربية لإطلاق مشروع قانون المالية لسنة 2027، متبعة نهجاً حازماً لترشيد الإنفاق العمومي وتقليص نفقات التسيير، مع ضبط صارم لعمليات التوظيف الجديدة. يهدف هذا التوجه إلى تعزيز كفاءة الإدارة العمومية وضمان استقرار التوازنات المالية للدولة.
في هذا الإطار، أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، توجيهات واضحة للوزارات والمؤسسات العمومية، داعياً إلى تبني استراتيجية انتقائية في إدارة الموارد البشرية. تركز هذه الاستراتيجية على حصر التعيينات الجديدة في المناصب الضرورية التي تمليها الحاجة الفعلية والخاصة، مع إعطاء الأولوية لإعادة توزيع الموظفين الحاليين بين مختلف الإدارات والقطاعات. كما دعت رئاسة الحكومة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الإدارية وتطوير آليات حديثة لإدارة الموارد البشرية، بهدف رفع المردودية وتحسين الأداء من خلال التدريب المستمر وتقييم الكفاءات.
تشمل خطة ترشيد النفقات الحكومية جوانب متعددة من المصاريف اليومية للإدارات. فقد طُلب من القطاعات الوزارية التحكم في استهلاك الماء والكهرباء، وتقليص النفقات المتعلقة باقتناء وتأجير وصيانة السيارات الإدارية. كما سيعاد النظر في مصاريف التنقل داخل المغرب وخارجه، والإقامة، والاستقبالات، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات.
بالإضافة إلى ذلك، تشدد التوجيهات على إعادة ضبط الإعانات المخصصة للمؤسسات العمومية، بحيث تقتصر على تغطية المصاريف الأساسية المتعلقة بالموظفين والتسيير الإداري الضروري. ويأتي ذلك في سياق توقعات بارتفاع كلفة تدابير الحوار الاجتماعي لموظفي القطاع العام، والتي قد تبلغ 49.7 مليار درهم في عام 2027.
وفي سياق متصل، وضعت الحكومة معايير أكثر صرامة لبرمجة الاستثمارات العمومية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع المتوافقة مع التوجيهات الملكية أو تلك التي تندرج ضمن اتفاقيات دولية. كما أكدت على ضرورة استكمال المشاريع الجارية قبل الشروع في أي أوراش جديدة، وربط تحويلات الاستثمار بمدى تقدم الأعمال وتوفر السيولة، وتتجه هذه الإجراءات نحو خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2027، والتحكم في مسار المديونية العمومية.
أمهلت رئاسة الحكومة القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية حتى 31 غشت لتقديم مقترحاتها المالية لمديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، تمهيداً لبدء مناقشات الميزانيات خلال الفترة من 7 إلى 17 شتنبر المقبل.

